الصفحة 4 من 6

إن الأدباء كانوا تابعين لمدارس وأيديولوجيات ومفاهيم موزعة بين المذاهب المادية والبشرية، وكانوا يحاولون أن يتخذوا من القصة وسيلة إلى هدم المقومات، ويتخذوا من النظْم وسيلة إلى هدم عمود الشعر، ويتخذوا من البرامج الإذاعية وسيلة إلى هدم الفصحى وتغليب العامية بما تحمله من مفاهيم فاسدة.

وكان هذا النتاج كله يدور حول الأحقاد التي يحملها الشيوعيون والشعوبيون للإسلام والعرب ولغتهم ودينهم وفكرهم وتاريخهم، وكانوا يدورون في دائرة ضيقة هي الهدم والصراع الطبقي.

وكيف يمكن أن يكون هذا أدبا أصيلا؟..

لقد فشل الأدب نتيجة أنه تخلى عن رسالته وعن أصالته، وعن موقعه الصحيح بالنسبة للفكر الإسلامي؛ ولذلك فقد كان لابد وأن يسقط، وأن يقدم الفكر الإسلامي نفسه ليحمل الأمانة.

إن حركة اليقظة الإسلامية منذ ظهورها بدأت تعمل على تحرير الحركة الوطنية من الإقليمية، والأدب من التبعية، وظلت تفتح الطريق لهذه الأمة إلى الأصالة في منابعها الثلاث:

1-أسلوب تربية إسلامي بديلا للمناهج التعليمية الواحدة.

2-الشريعة الإسلامية بديلا للقانون الوضعي.

3-بناء المجتمع الإسلامي على أساس الأخلاق والعقيدة .

ولقد كانت كل محاولات الغزو الثقافي متمثلة في ضرب هذا التيار الإسلامي وحربه والقضاء عليه؛ لعلمهم بأن ذلك يعنى عظمة الأمة ومجدها وعزها وكرامتها وحريتها.

أجل! إن الذوق الإسلامي أقرب إلى الحقيقة وأحلى للسمع وأوسع في المحتوى والمضمون.

إذن يجب علينا - نحن الأدباء العرب المسلمين - أن نعود من ذوق علماني إلى ذوق الإسلامي، من ذوق مادي هابط إلى ذوق روحي شفاف؛ إن الذوق فسد فكيف ننشئ هذا الذوق في الجيل المعاصر؟..

ومن أين نأتي به؟.. هل نأتي به عن طريق المؤتمرات والدراسات والمناقشات، أو عن طريق التربية والتعليم، أو عن طريق الإعلام ووسائل التبصير والتثقيف ؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت