الصفحة 6 من 9

أبدًا، ولا أن يقع في المحسوس ما يخالف صريحه أبدًا.

ومن فهم أن في القرآن ما يخالف الواقع، أو أن من المحسوس ما يقع مخالفًا للقرآن ففهمه خطأ بلا ريب.

والآيات التي يظنها بعض الناس دالة على أن القمر في السماء نفسها ليس فيها التصريح بأنه مرصع في السماء نفسها التي هي السقف المحفوظ نعم ظاهر اللفظ أن القمر في السماء نفسها، ولكن إن ثبت وصول السفن الفضائية إليه ونزولها على سطحه فإن ذلك دليل على أن القمر ليس في السماء الدنيا التي هي السقف المحفوظ وإنما هو في فلك بين السماء والأرض كما قال ـ تعالى ـ: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) . وقال ـ تعالى ـ: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) . قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"يدورون كما يدور المغزل في الفلكة، وذكر الثعلبي والماوردي عن الحسن البصري أنه قال:"الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصقة به ولو كانت ملصقة به ما جرت"ذكره عنهما القرطبي في تفسير سورة يس."

والقول بأن الشمس والقمر في فلك بين السماء والأرض لا ينافي ما ذكر الله من كونهما في السماء، فإن السماء يطلق تارة على كل ما علا قال ابن قتيبة:"كل ما علاك فهو سماء"فيكون معنى كونهما في السماء أي في العلو أو على تقدير مضاف أي في جهة السماء.

وقد جاءت كلمة السماء في القرآن مرادًا بها العلو كما في قوله تعالى: (ونزلنا من السماء ماء مباركًا) يعني المطر، والمطر ينزل من السحاب المسخر بين السماء والأرض.

وإذا ثبت ما ذكروا عن سطحية القمر فإن ذلك يزيدنا معرفة في آيات الله العظيمة حيث كان هذا الجرم العظيم وما هو أكبر منه وأعظم يجري بين السماء والأرض إلى الأجل الذي عينه الله تعالى لا يتغير ولا يتقدم ولا يتأخر عن السير الذي قدره له العزيز العليم، ومع ذلك فتارة يضيء كله فيكون بدرًا، وتارة يضيء بعضه فيكون قمرًا أو هلالًا ذلك تقدير العزيز العليم.

وأما ما اشتهر من كون القمر في السماء الدنيا، وعطارد في الثانية والزهرة في الثالثة، والشمس في الرابعة، والمريخ في الخامسة، والمشتري في السادسة، وزحل في السابعة فإن هذا مما تلقي عن علماء الفلك والهيئة وليس فيه حديث صحيح عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك أن ابن كثير رحمه الله مع سعة اطلاعه لما تكلم على أن الشمس في الفلك الرابع قال:"وليس في الشرع ما ينفيه بل في الحس وهو الكسوفات ما يدل عليه ويقتضيه". ا. هـ فقوله:"وليس في الشرع ما ينفيه". واستدلاله على ثبوته بالحس دليل على أنه ليس في الشرع ما يثبته أي ما يثبت أن الشمس في الفلك الرابع والله أعلم.

2 -وأما كون القرآن لا يدل على وصول السفن الفضائية إلى القمر فلأن الذين ظنوا ذلك استدلوا بقوله تعالى:] يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان [. وفسروا السلطان بالعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت