فهرس الكتاب
ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم من محدثات الأمور فقال - إياكم - أي أحذركم من محدثات الأمور وهي الأمور وهي ما أحدث في الدين بلا دليل شرعي وذلك لأنه لما لأمر بلزوم السنة والحذر من البدعة وقال - فإن كل بدعة ضلالة - رواه أبوداود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .
*وفي الحديث فوائد منها: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على موعظة أصحابه , حيث يأتي بالمواعظ المؤثرة التي توجل لها القلوب وتذرف منها الأعين .
*ومنها: أن الإنسان المودع الذي يريد أن يغادر إخوانه ينبغي له أن يعظهم موعظة تكون ذكرى لهم , موعظة مؤثرة بليغة , لأن المواعظ عند الوداع لا تنسى .
*ومنها: الوصية بتقوى الله عزوجل , فهذه الوصية هي وصية الله في الأولين والآخرين لقوله تعالى - ...وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ... - ]النساء131] .
*ومنها: الوصية بالسمع والطاعة لولاة الأمور وقد أمر الله بذلك في قوله - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... - ]النساء59 [... وهذا الأمر مشروط بأن لا يؤمر بمعصية الله , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة في معصية الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم - إنما الطاعة في المعروف - ومن هنا نتبين الفائدة في قوله تعالى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... - ] النساء59] ... حيث لم يعد الفعل عند ذكر طاعة أولياء الأمور بل جعلها تابعة لطاعة الله ورسوله .
*ومن فوائد هذا الحديث: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على موعظة أصحابه كما أنه حريص على أن يعظهم أحيانًا بتبليغهم الشرع , فهو أيضًا يعظهم مواعظ ترقق القلوب وتؤثر فيها .