فهرس الكتاب
*الشرح: قوله -وعظنا - الوعظ: هو التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب , وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة ولا يكثر عليهم مخافة السآمة , قوله - وجلت منها القلوب - أي خافت , - وذرفت منها العيون - أي بكت حتى ذرفت دموعها - فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا - لأن موعظة المودع تكون موعظة بالغة قوية فأوصنا قال - أوصيكم بتقوى الله عزوجل - وهذا من فقه الصحابة رضي الله عنهم أنهم استغلوا هذه الفرصة ليوصيهم النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه خير , قال - أوصيكم بتقوى الله عزوجل - وتقوى الله اتخاذ وقاية من عقابه بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا حق الله عزوجل - والسمع والطاعة - يعني لولاة الأمور أي اسمعوا ما يقولون وما به يأمرون واجتنبوا ما عنه ينهون , - وإن تأمر عليكم عبد - يعني وإن كان الأمير عبدًا فأسمعوا له وأطيعوه , وهذا هو مقتضى عموم الآية - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ...- ]النساء59] .
قوله - فإنه من يعش منكم - أي من تطول حياته فسيرى اختلافًا كثيرًا ووقع ذلك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد حصل الاختلاف الكثير في زمن الصحابة رضي الله عنهم ثم أمر صلى الله عليه وسلم بأن نلتزم بسنته أي بطريقته وطريقة الخلفاء الراشدين المهدين والخلفاء الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته علمًا وعبادة ودعوة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .
-المهديين - وصف كاشف , لأن كل رشاد فهو مهدي ومعنى المهدين الذين هدوا أي هداهم الله عزوجل لطريق الحق
-عضوا عليها بالنواجذ - وهي أقصى الأضراس وهو كناية عن شدة التمسك بها ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم .