فهرس الكتاب
فقال النبي صلى الله عليه وسلم - ثكلتك أمك - أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك , وهذه الجملة لا يراد بها معناها , وإنما يراد بها الحث والإغراء , على فهم ما يقال , فقال - ثكلتك أمك , وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال - على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ - , أو هنا للشك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم-على وجوههم - أو قال - على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم - أي إلا ما تحصد ألسنتهم من الكلام والمعنى أن اللسان إذا أطلقه الإنسان كان سببًا أن يُكب على وجهه في النار والعياذ بالله .
*وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة:
حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأعمال التي تدخلهم الجنة وتباعدهم من النار وأن هذا هو أهم شيء عندهم ولهذا سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار .
*ومنها: إثبات الجنة والنار وهما الان موجودتان وهما لا يفنيان أبدًا .
*ومنها: بيان أن سؤال معاذ بن جبل رضي الله عنه عظيم لأن عوضه عظيم والعوض على قدر المعوض ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لقد سألت عن عظيم - أي سألت عن عمل عظيم بدليل ما ترتب عليه من جزاء .
ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الشيء العظيم يسير على من يسره الله عليه , فيستفاد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزوجل في طلب تيسير الأمور وليعلم أن من أسباب تيسير الله تقوى الله لقوله تعالى - ... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا - ]الطلاق4] .
*ومن فوائد هذا الحديث: أن أول شيء وأعظمه توحيد الله عزوجل والإخلاص لله لقوله - تعبد الله ولا تشرك به شيئًا - .