فهرس الكتاب
*ومن فوائد هذا الحديث: إن الطمع في الدنيا و التعلق بها سبب لبغض الله للعبد وان الطمع فيما عند الناس و الترقب له يوجب بغض الناس للإنسان ، و الزهد فيما في أيديهم هو اكبر أسباب محبتهم
ــــــــــ
الحديث الثاني والثلاثون ...
عن أبى سعيد بن سعد بن سنان الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال 0 لا ضرر و لا ضِرار 0 حديث حسن رواه ابن ماجه و الدارقطني و غيرهما مسندا ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط أبا سعيد ، وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضا .
*الشرح:
عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال - لا ضرر و لا ضرار - ثم تكلم المؤلف - رحمه الله - على طرق هذا الحديث .
قوله - لا ضرر - أي: أن الضرر منفي شرعا ، - و لا ضرار - أي: مضاره و الفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد ، و الضرار يحصل بقصد فنفى النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين ، و الضرار اشد من الضرر ؛ لأن الضرار يحصل قصدا كما قلنا .
مثال ذلك: لو إنسانا له جار و هذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد ، وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة: أنا ما أقصد المضارة ، نقول له: إن لم تقصد ؛ لأن الضرر منفي شرعا أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته و ما أشبه ذلك ، و كل هذا منفي شرعا و قد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار و غيره ، وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار .
ــــــــــ
الحديث الثالث والثلاثون ...