الصفحة 64 من 84

عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال - لو يعطى الناس بدعواهم ، لا دعى رجال أموال قوم و دماءهم لكن البينة على من المدعي و اليمن على من أنكر - حديث حسن رواه البيهقي و غيره هكذا، وبعضه في الصحيحين .

*الشرح:

قوله - لو يعطى الناس بدعواهم - أي: بما يدعونه على غيرهم ، و ليعلم أن إضافة الشيء على أوجه:

الأول: أن يضيف لنفسه شيئا لغيره ، مثل أن يقول - لفلان علي كذا - فهذا إقرار .

و الثاني: أن يضيف شيئا لنفسه على غيره ، مثل أن يقول - لي على فلان كذا و كذا - فهذه دعوى .

فهذا الثالث: أن يضيف شيئا لغيره على غيره ، مثل أن يقول - لفلان على فلان كذا و كذا - فهذه شهادة .

و الحديث الآن في الدعوى فلو ادعى شخص على آخر قال - أنا اطلب مائة درهم مثلا - فإنه لو قبلت دعواه لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم ، وكذلك لو قال لاخر - أنت قتلت أبي - لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة ولهذا قال - لكن البينة على المدعي - فإذا ادعى إنسان على اخر شيئاُ قلنا: أحضر لنا البينة والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهوجا أو قرائن حسية أو غير ذلك .

و لهذا قال - لكن البينة على المدعي - فإذا ادعى إنسان على آخر شيئا قلنا: احضر البينة ، و البينة كل ما بان به الحق سواء كان شهودا أو قرائن حسية أو غير ذلك .

-و اليمين على من أنكر- أي: من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد لعمرو - أنا اطلب مائة درهم - قال عمرو: لا ، قلنا لزيد ائت ببينة ، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو: احلف على نفي ما ادعاه ، فإذا حلف برئ .

*و هذا الحديث فيه فوائد: منها أن الشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس و دماءهم لقوله - لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت