فهرس الكتاب
*ففي هذا الحديث فوائد: أن الله كتبها حسنة كاملة يعني: لا نقص فيها . و قد دلت الأدلة على أنه إذا هم بالحسنة فلم يعملها فإن كان عاجزا عنها أي: تركها عجزا بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملا لقوله تبارك و تعالى [.... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ ... ] [النساء100] . و أما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلك كما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة و ذلك بنيته الطيبة ، قال - و إن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على أضعاف كثيرة - إذا هم بها و عملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصا متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله يكتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة و هذه المضاعفة تأتي بحسب حسن العمل و الإخلاص فيه و قد تكون فضلا من الله سبحانه و تعالى و إحسانا .
قال تعالى [ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ] [البقرة261] و قال - و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة - و إن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة و ذلك فيما تركها لله كما في بعض ألفاظ الحديث - لأنه تركها من جرائي - أي: من أجلي و قد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه ينقسم إلى ثلاث أقسام:
القسم الأول: أن يحاول فعلها و يسعى فيه و لكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة
القسم الثاني: إن بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله و لكن لأن نفسه عزفت فهذا يكتب له و لا عليه .