أما بعد: فإن الله عز وجل قد حذر من التشبه بالكافرين أعظم تحذير، وأنذر من ذلك أبلغ نذير، فقال جل ذكره: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم [1] } ، وقال عز وجل لنبيه محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [2] } ، وقال سبحانه: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك [3] } ، وقال: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير [4] } ، وقال سبحانه: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم [5] } ، وقال سبحانه: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا [6] .
ولأهمية ذلك وخطر تلك المسالك أمر الله عز وجل وألزم وأوجب على كل مسلم وحتم أن يقول في كل ركعة: {اهدنا الصراط المستقيم } صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين [7] .
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ) ). أخرجه مسلم (ج1 ص296) من حديث أبي هريرة.
وثبت في (( مسند أحمد ) )و (( مصنف ابن أبي شيبة ) )وغيرهما من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).
(1) ? ... سورة آل عمران، الآية:105.
(2) ? ... سورة الجاثية، الآية:18.
(3) ? ... سورة المائدة، الآية:49.
(4) ? ... سورة البقرة، الآية:120.
(5) ? ... سورة الشورى، الآية:15.
(6) ? ... سورة الإسراء، الآية:74-75.
(7) ? ... سورة الفاتحة، الآية:6-7.