فالأمر والله خطير وضرره على المسلمين كبير ومع هذا فإن أقواما في عصرنا يرون الاهتمام بهذا قشولا، وليس من أهم الأمور، ولقد التقيت في رحلة إلى بريطانيا للدعوة إلى الله التقيت ببعض الدعاة الذين نحسبهم أهل سنة واتباع، واجتمعنا على طعام العشاء، فجعل المضيف يعطي كل واحد طعامه في إناء بمفرده على عادة الكفار هناك، الرجل وأهل بيته أو أضيافه يأكلون متفرقين، ويجلسون على الطعام عزين، كل واحد منهم في جانب لا يدعو الآخر، وهذه عادات مذمومة وتقاليد غربية مشئومة درجت على المسلمين هنا وهناك، وبدأت بينهم تسري، وفي بلادهم تهرول وتجري، ولما أنكرنا ذلك بذكر أدلة الترغيب في الاجتماع على الطعام حاول بعض الدعاة هداه الله دفع مدلولها زاعما أن ذلك تشدد في الدين، وتضييق على المسلمين، فحداني ذلك أن أكتب في هذه المسألة، ووقع اختياري بعد استعانتي بالباري أن أجمع في الموضوع أربعين حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- متحريا ثبوت ما احتج به، مع بيان المهم من ألفاظها، وذكر بعض فوائدها، ولست معتمدا على حديث (( من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها ) )فإن القول بضعفه شبه اتفاق عند المحدثين، لكن رأينا كثيرا من أهل الحديث يولون الأربعينات [1]
(1) ? ... ذكر حاجي خليفة في ?كشف الظنون )) (ج1 ص52-61) أكثر من ثمانين مصنفا في الأربعينات..