فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 58

39-حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا عبدالواحد بن أيمن، عن أبيه، قال: أتيت جابرا رضي الله عنه فقال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: (( أنا نازل ) )ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شيئا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: (( كم هو ) )؟ فذكرت له، قال: (( كثير طيب قال: قل لها: لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي فقال: قوموا ) )فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته، قال: ويحك جاء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: (( ادخلوا ولا تضاغطوا ) )فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور، إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال: كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة.اهـ

أخرجه البخاري برقم (4101) ، ومسلم برقم (2039) .

من فوائد الحديث:

فيه الاجتماع على الطعام حيث أدخلهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجعل يناولهم الطعام حتى شبعوا.

وفيه همة الصحابة رضي الله عنهم في الجهاد وأعمال الطاعة على ما بهم من شدة الجوع والنصب.

وفيه منقبة لجابر رضي الله عنه حيث أهمه حال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

وفيه بيان فضل الصحابيات رضي الله عنهن وتسليم الأمر لله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت