وحديث حذيفة في مسلم رقم (2017) : أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( إن الشيطان يستحل الطعام أن ألا يذكر اسم الله تعالى عليه ) ). فهذه الأدلة منها ما هو من أمره، ومنها ما هو من تحذيره لنا أن ألا يأكل الشيطان معنا، وهو إن لم يسم الإنسان على طعامه أكل معه الشيطان.
وقد جاء من فعله في حديث أبي هريرة الطويل عند البخاري (ج11 ص240) : أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سمى وشرب الفضلة من اللبن.
أما الأكل باليمين: فقد أمر به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث عمر بن أبي سلمة، ونهى عن الأكل بالشمال كما في حديث مسلم برقم (2020) من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها ) ).اهـ
قوله: (فما زالت تلك طعمتي) ، بكسر الطاء أي: صفة أكلي.اهـ من (( الفتح ) ) (9/523) .
من فوائد هذا الحديث:
فيه أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكل هو وعمر بن أبي سلمة من صحفة واحدة.
وفيه تربية الأولاد على الآداب الشرعية.
وفيه الأمر بالتسمية وبالأكل باليمين والأكل مما يليه.
وفيه تواضع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وفيه الرفق بتعليم الجاهل.
وفيه سرعة استجابة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قاله الحافظ في (( الفتح ) ) (ج9 ص523) : وفيه اجتناب الأعمال التي تشبه أعمال الشياطين والكفار، وأن للشيطان يدين، وأنه يأكل ويشرب ويأخذ ويعطي بشماله.
وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في حال الأكل.
وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله للأمر ومواظبته على مقتضاه.