2-قال حدثنا البخاري رحمه الله (ج5ص131) : حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا جبلة بن سحيم، قال: أصابنا عام سنة مع ابن الزبير فرزقنا تمرا، فكان عبدالله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل ويقول: لا تقارنوا فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن القران، ثم يقول: إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
وأخرجه مسلم رقم (2045) .
غريب الحديث:
قوله: (لا تقارنوا) : القران بكسر القاف وتخفيف الراء أي: ضم تمرة إلى تمرة. قوله: (عام سنة) : أي عام قحط، ووقع في رواية أبي داود الطيالسي في (( مسنده ) )رقم (1906) (أصابتنا مخمصة) . قوله: (مع ابن الزبير) : يعني عبدالله لما كان خليفة وكانوا بالمدينة. قوله: (فرزقنا تمرا) : أي أعطانا في أرزاقنا تمرا وهو القدر الذي يصرف لهم في كل سنة من مال الخراج وغيره بدل النقد.اهـ من (( الفتح ) ) (9/570) .
حكم القران: قال النووي رحمه الله تعالى في (( شرح مسلم ) ) (ج13 ص228) : هذا النهي متفق عليه حتى يستأذنهم فإذا أذنوا فلا بأس.
واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أم على الكراهة والادب، فنقل القاضي عياض عن اهل الظاهر أنه للتحريم وعن غيرهم أنه للكراهة.
والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام، إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك في رضاهم فهو حرام، فإن كان الطعام لغيرهم أو لاحدهم اشترط رضاه وحده، فان قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستاذن الاكلين معه ولا يجب. وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم فلا يحرم عليه القران، والادب عدم القران في الاكل مطلقا وترك الشره إلا أن يكون مستعجلا ويريد الاسراع لشغل اخر. اهـ المراد من (( شرح النووي ) ) (13/229) .
قال الحافظ في (( الفتح ) ) (ج9 ص572) : تنبيه: في معنى التمر الرطب وكذا الزبيب والعنب ونحوهما لوضوح العلة الجامعة.