فهذا الحديث أصل في التعليم بطريقة السؤال والجواب، يمكن المعلم يلقي سؤال ثم يجيب عليه، ويمكن أن يكلف إنسان يلقي أسئلة، ويجاب عليه، وأنظر الآن في الواقع المجرب، الآن إلقاء مثل هذه الأسئلة، قد لقيها بعض الناس، لا لأنه محتاج ولكن ليفيد الآخرين للتنبيه على بعض الأمور، أحيانا يكون السائل مسترشد يسأل عن ما لا يعلم، وتارة يسأل ليعلم غيره، فجبريل جاء يسأل الرسول لا ليعلم الرسول ولا ليتعلم من الرسول، وإنما جاء ليعلم الصحابة رضي الله عنهم.
السؤال:
يقول السائل: ذكرت أنه يقال بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه يقال: الله ورسوله أعلم، ألا يمكن أن يقال إذا كان الأمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور المحدثة، فيقال: الله أعلم فقط، وإن كان مما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فيقال: الله ورسوله أعلم.
الجواب:
هذا سؤال حسن واستفسار طيب، يمكن أن يقال أن هذا في الحكام الشرعية، أما في الأمور الغيبية الأخرى فقد يكون الأولى الاقتصار إلى تفويض العلم إلى الله وحده لا شريك له، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله، وقد علم أنه لا يعلم ما يحدث بعضه من الأحداث من أحوال الناي وتغيرات الناس، كما في أحاديث الحوض، وأنه يقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فلا يعلم من الغيب صلى الله عليه وسلم إلا ما أعلمه الله به، لكن يمكن أن يقول هذا في الأحكام الشرعية، محله الأحكام الشرعية، وهذا لا أقوله على سبيل الجزم مطلقا في كل شيء، حتى لأنه قد ورد في قصة الثلاثة الذين خلفوا وأحدهم كعب بن مالك، ورد أنه جاء إلى ابن عمه أبي قتادة يسأله عن نفسه ويقول له: أليست تعلمني إني كذا وكذا وإني أحب الله ورسوله، فقال: الله ورسوله أعلم، فكان الصحابة يطلقون هذا، في حضور الرسول في خطابه، يعني في حضوره كما في حديث معاذ عندما قال له: