فأول فائدة من هذا الحديث: أن اشتباه الظواهر تحتاج إلى عالم، فكثيرا ما يشتبه الحق بالباطل لوجود الأمارات الدالة على أن هذا حق و لذلك أرسل الله عز وجل رسله ليفكوا هذا الإشكال الظاهر للناس، فبين الشجاعة و التهور شعرة و بين الإسراف و الكرم شعرة و كثير من الناس لا يفرق بين الشجاعة مثلا و التهور و هذا يحتاج لمن يعرفه حقيقة الشجاعة و حقيقة التهور و هذا يحتاج لفضل علم، لذلك كنا جميعا محتاجين لرسول الله صلي الله عليه وسلم ليعرفنا ما يحبه ربنا و ما يسخطه.
لما خاض الصحابة في حديث الإفك الذي ذكر الله عز وجل قصته في مطلع سورة النور وخلاصته (اتهام السيدة عائشة من قبل المشركين، فحسان بن ثابت و هو شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم و لا يشك أحد في محبته و لآل بيته للنبى صلى الله عليه وسلم، كل الذي فعله حسان بن ثابت و حمنة بنت جحش و جماعة من المؤمنين أنهم نقلوا الخبر - فقط - لم يتهموها و لم يعتقدوا أنها متهمة.
فبماذا أدبهم الله تعالى؟ قال لهم:"و تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"
فما هو الميزان إذا؟
فقد نحسب الشيء هينا و لكن السماوات تهتز له!!
من الذي يعرفنا أن هذا عظيم و هذا حقير؟ العلم
لأجل هذا قال النبى هذا الكلام الخطير:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"
معنى هذا أن الذي دخل في قلبه الكبر و لو كان مثقال ذرة (وهى لا تري بالعين المجرده) لا يدخل الجنة (وهى منتهى الطلب) .
ففى سنن أبى داود قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل كيف تقول في الصلاة قال أتشهد وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولها ندندن.
فالجنة هى غاية المطالب و ليس كما يدعى بعض الناس أن من يسأل الله الجنة كان يعبد الله عبادة التجار.
كيف؟ و قد سألها رسول الله صلى الله عليه و سلم