إعداد: فضيلة الشيخ أبو يزيد سليمان بن صفية المدني- حفظه الله-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, أما بعد:
إنّ البدع والأهواء أمراض معدية, وآفات مهلكة, لا زالت تقوّض أركان السنّة الغراء, وتحدث شرخًا في دين الأمّة الإسلامية, بل تفرّق وحدتها, وتشتّت اجتماعها, وتهدم بنيانها.
ولذا جاء النهي والشديد, والتحذير والوعيد, من ركوب صهوة البدع والضلالات لما لها من عظيم الأثر, وجسيم الخطر, على الفرد الأمة.
ومن تلكم البدع التي ضربت بأطنابها وألقت بضلالها على الأمة الإسلامية منذ قرون خلت, ولا تزال تواصل زحفها في المجتمعات الإسلامية بل والغربية, بدعة التصوّف التي كان ابتداؤها غلو في الزهد والتعبّد, ثم ارتقى الحال بأصحابها فخلطوا دينهم بلبس الرقاع واعتقاد الحلول وغير ذلك من الضلالة.
وما حلّ التصوّف بمجتمع ما إلا وحلّ الهلاك والبوار والكساد والفساد, إلى غير ذلك من المفاسد المردية, والآفات المهلكة.
ولأجل هذا وددت أن أضع بين يدي القارئ خلاصة ما عليه هذه الفرقة من ضلال وبدع وشطحات, ليهلك من هلك عن بيّنة ويحي من حيّ عن بيّنة.
وقسّمت الموضوع إلى سبعة مطالب, وهي:
المطلب الأوّل: تعريف الصوفية, ونشأتها, وأطوارها, وأشهر فرقها.
المطلب الثاني: أصول الصوفيّة.
المطلب الثالث: أهداف الصوفية.
المطلب الرابع: وسائل الصّوفية.
المطلب الخامس: آثار الصوفية.
المطلب السادس: موقف الصوفية من مسار منهج الدعوة القويم.
المطلب الأوّل: المطلب الأوّل: تعريف الصوفية, ونشأتها, وأطوارها, وأشهر فرقها.
تباينت آراء أعلام الصوفية, وغيرهم, في تحديد مفهوم للصوفية, ولاشتقاقها [1] .
(1) قيل: إنّ لفظ"الصوفي"جامد غير مشتق.
وقيل: إنّه مشتق من الصفاء, أو الصفو.
وقيل: إنّ اللفظ مأخوذ من الصوف, لأنّ لباس الصوف كان يكثر في الزهاد, ورجحه ابن تيمية.
وقيل: إن الصوفية نسبة إلى الصفة التي ينسب إليها كثير من الصحابة, لكن النسبة إلى الصفة لا تجيء على الصوفي, بل على الصفي.
وقيل: نسبة إلى الصف الأول, لأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث المحاضرة, والمناجاة.
انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 11/ 5 - 6, و"التصوّف المنشأ والمصدر". إحسان إلهي ظهير, ص 25.