-عرّفها سمنون -وهو من أعلام الصوفية- فقال:"التصوّف أن لا تملك شيئًا, ولا يملكك شيء" [1] .
-وعرّفها -غير الصوفيّة- كابن الجوزي فقال:"التصوف طريقة كان ابتداؤها الزهد الكلي, ثم ترخَّص المنتسبون إليها بالسماع والرقص, فمال إليهم طلاب الآخرة من العوام لما يظهرونه من التزهّد, ومال إليهم طلاب الدنيا لما يرون عندهم من الراحة واللعب" [2] .
نشأة الصوفية وتطورهم.
اختلف أهل العلم في تاريخ نشأة الصوفية وظهورها إلى قولين هما:
القول الأول: أن أصل نشأتهم كانت في الجاهلية قبل الإسلام، وإلى هذا ذهب أبو السراج الطوسي من المتصوفة [3] ، وابن جرير الطبري [4] وابن الجوزي [5] ، رحمهما الله تعالى.
القول الثاني: أن أصل نشأتهم ظهر في عصر الإسلام، ولكن أصحاب هذا القول اختلفوا في فترة ظهورهم، هل كان في القرن الأول؟ أم في القرن الثاني؟ على رأيين هما:
الرأي الأول: أن أصل نشأة الصوفية ظهر في القرن الأول من الهجرة النبوية، وهذا رأي أبي سراج الطوسي في رواية له، وسفيان الثوري في رواية [6] .
الرأي الثاني: أن أصل نشأة الصوفية ظهر في القرن الثاني من الهجرة النبوية، وهذا رأي القشيري من المتصوفة [7] وابن الجوزي، وابن خلدون [8] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية [9] .
(1) هو: أبو الحسن سمنون بن حمزة, من كبار مشايخ الصوفية من أهل العراق, توفي بعد الجنيد, انظر:"طبقات الصوفية"للسلمي, ص 45.
(2) "تلبيس إبليس"ص 199.
(3) انظر: اللمع، أبو سراج الطوسي (ص42 - 43) .
(4) انظر: تاريخ الأمم والملوك، الطبري (2/ 257) .
(5) انظر: تلبيس إبليس، ابن الجوزي (ص200) .
(6) انظر: اللمع لأبي سراج الطوسي (ص42) .
(7) انظر: الرسالة القشيرية، عبد الكريم القشيري (ص63) .
(8) انظر: مقدمة ابن خلدون (ص467) .
(9) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (11/ 6 - 7) .