ولعل الراجح في أصل نشأة التصوّف أنّه كان في القرن الثاني من الهجرة النبوية، ومما يدل على ذلك قول ابن خلدون - رحمه الله:"إن نشأة التصوف كانت في القرن الثاني عندما أقبل الناس على الدنيا وانصرف أناس للزهد والعبادة فسموا بالصوفية" [1] .
-أطوار التصوف: مرّ التصوّف بثلاثة مراحل هي:
المرحلة الأولى: وتشمل القرنين الأول والثاني من الهجرة النبوية: وهذه الفترة الزمنية شهدت ظهور عباد وزهاد ونساك، السمة البارزة فيهم التمسك بالمنهج الرباني والسير على منهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ما عدا بعض المغالاة والتشدد في أمور العبادة [2] .
المرحلة الثانية: وتشمل القرن الثالث والرابع والخامس من الهجرة:
وتميزّت هذه المرحلة بخلط الزهد بعبارات الباطنية، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات: الفناء، والكشف، ووحدة الوجود، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة، وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم [3] .
المرحلة الثالثة: وتشمل القرن السادس والسابع وما بعدها: ونجد أن التصوف في هذه المرحلة قد نحى فيها منحًا خطيرًا وذلك عندما مزج أفكاره بالفكر الفلسفي، وعمد أصحابه إلى مزج أذواقهم الصوفية بأنظارهم العقلية، مستخدمين في التعبير عنها، مصطلحات فلسفية [4] .
-الفرق بين الزهد, والتصوّف:
(1) مقدمة ابن خلدون (ص467) .
(2) الردود العلمية في دحض حجج وأباطيل الصوفية، د. محمد الجوير (ص38) ، وجهود علماء السلف في القرن السادس الهجري في الرد على الصوفية، د. محمد الجوير (ص151 - 152) .
(3) طلائع الصوفية، أبو العزائم جاد الكريم بكير (ص10) .
(4) الردود العلمية في دحض حجج وأباطيل الصوفية، د. محمد الجوير, ص54.