يخلط البعض بين الزهد المشروع, والتصوّف المذموم, والحقيقة أنّ التصوّف أمر زائد وطارئ على الزهد, له كيانه وهيئته, نظامه وأصوله, قواعده وأسسه, كتبه ومؤلفاته, رسائله ومصنفاته, كما أنّ له رجالًا وسدنة وزعماء وأعيانًا.
فالزهد عبارة عن ترجيح الآخرة على الدنيا, والتصوّف اسم لترك الدنيا تمامًا.
والزهد هو تجنّب الحرام, والاقتصاد في الحلال, والتمتع بنعم الله بالكفاف, وإشراك الآخرين في آلاء الله ونعمه وخدمة الأهل والأخوان والخلان.
والتصوّف تحريم الحلال, وترك الطيبات, والتهرّب من الزواج ومعاشرة الأهل والإخوان, وتعذيب النفس بالجوع والتعري والسهر.
والزهد منهج وسلوك مبني على الكتاب و السنة, وليس التصوف كذلك.
ثمّ إنّ الذين اكتفوا بحسن الخلق, والزهد في الدنيا, والتأدب بآداب الشرع لُقِّبوا بالنسّاك, والقرّاء, والزهّاد, والعبّاد, والذين أقبلوا على دراسة النفوس, وآفاتها, وما يرد على القلب من خواطر, وحرصوا على الصيغة المذهبية, لُقِّبُوا بالصوفية" [1] ."
تنبيه مهم:
إنّ ديدن أهل البدع والأهواء في كلّ زمان هو إلباس الحقّ بالباطل, إمعانًا في الإضلال والتحريف, ولقد حذا الصوفية حذو أسلافهم فنسبوا كثيرًا من ضلالاتهم وخرافاتهم وبدعهم إلى أعلام السلف رحمهم الله, من أجل ترويج هذه البدع, والتلبيس على الخلق.
ولذلك يقول الإمام الذهبي رحمه الله:""
أشهر فرق الصوفية:
(1) انظر:"التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق", لزكي مبارك 2/ 21.