فهرس الكتاب
وممّا صرّح به الصوفية في هذا المقام, قول الحلاّج:"من هذب نفسه في الطاعة وصبر على اللذات والشهوات, ارتقى إلى مقام المقربين, ثم لا يزال يصفو ويرتقى في درجات المصافاة حتى يصفو عن البشرية, فإذا لم يبق فيه من البشرية حظ حلّ فيه روح الإله الذي حلّ في عيسى بن مريم, ولم يرد حينئذ شيئا إلا كان كما أراد, وكان جميع فعله فعل الله تعالى" [1] .
ب- الأهداف الخفيّة:
وهي أهداف لا يكاد يقف عليها إلاّ من سبر مذهب القوم, وجال في دهاليزه, لأنّ الصوفية قد أحاطوا هذه الأهداف بالسريّة والكتمان, ولم يصرحوا بها إلى لخواصهم, ومن ذلك:
1 -تحريف العقيدة الصحيحة: لقد سعى أعلام الصوفية سعيًا حثيثًا لتحريف العقيدة الصحيحة, حتى يتسنى لهم بثّ عقائدهم الباطلة, بل تمادى بهم الأمر إلى تصحيح عقائد الكفار من اليهود والنصارى, كما فعل ذلك ابن عربي, والتلمساني, وابن هود, وغيرهم, بل بعض الطرق انتسب لها نصارى كالطريقة البكتاشية.
2 -الكيد للإسلام والمسلمين: لقد تآلبت كثير من طرق الصوفية على الإسلام وأهله, وأقامت التحالفات مع أعداء الدين والملّة.
وفي ذلك يقول محمود أبو ريّة:"الكلام في رجال طرق الصوفية ومناصرتهم في كلّ زمان لأعداء الدين والمسلمين من المستعمرين في أقطار الأرض عامّة, وشمال إفريقيا خاصة مما يحتاج إلى مؤلفات" [2] .
ومما يجلّي هذا التآمر, أنّ التصوف يعتبر من أهم وسائل الاستشراق, ولذا حمل المستشرقون على عاتقهم نشر الفكر الصوفي, وبعثه في المجتمعات المسلة, والغربيّة على حد سواء.
(1) "الفرق بين الفرق"للبغدادي, ص 263.
(2) السيد البدوي, لمحمود أبو رية, ص 19.