قال القشيري:"فإن هؤلاء -الصوفية- حججهم في مسائلهم أظهر من حجج كل أحد، وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب, والناس: إمَّا أصحاب النقل والأثر، وما أرباب العقل والفِكر, وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة؛ فالذي للناس غيب، فهو لهم ظهور فهم أهل الوصال، والناس أهل الاستدلال" [1] .
ب- الأصول العقدية عند الصوفيّة [2] :
يجتمع غلاة الصوفية في جملة من العقائد المنحرفة, التي شابهوا فيها أهل الصلبان والأوثان, وفي ذلك يقول الهجويري -وهو أحد أقطاب الصوفيّة-:"وهما كانوا -أي الصوفية- مختلفين في المعاملات والمجاهدات والمشاهدات والرياضات, فإنّهم موافقون ومتفقون في أصول وفروع الشرع والتوحيد" [3] , وفيما يأتي ذكر لأبرز هذه العقائد:
1 -الحلول: ومعناه: أن الله تعالى يصطفي أجسامًا يحلّ فيها بمعاني الربوبية، فيزيل عنها معاني البشرية، وأن الله تعالى يحلّ بالعارفين من أوليائه وأصفيائه" [4] ."
وممّا صرّح به الصوفية في هذا المقام, قول الحلاّج:"رأيت ربي بعين ربي, فقال:"من أنت؟"قلت:"أنت" [5] , وكان يقول:"أنا الحقّ, وما في الجبة سوى الله" [6] ."
2 -وحدة الوجود: وتعني:"أنّه ليس في الوجود إلاّ واحد هو الله, وكلّ ما يُرى هو أجزاء منه تتعيّن بأشكال مختلفة" [7] .
(1) "الرسالة القشيرية"ص 570.
(2) الصوفية يتّخذون السريّة في عقائدهم, ولذا نجد لأئمتهم أكثر من عقيدة, واحدة للعوام, وأخرى عقيدة كلامية, والثالثة هي معتقد الخواص والغلاة جميعًا, كالحلول والاتحاد ووحدة الوجود وغيرها.
(3) كشف المحجوب, للهجويري 2/ 403.
(4) انظر:"معجم مصطلحات الصوفية"ص 82.
(5) طواسين الحلاّج, ص 167.
(6) جمهرة الأولياء وأعلام أهل التصوّف, لمحمود أبو الفيض المنوفي 1/ 266.
(7) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 2/ 160, و"الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ"لمحمود عبد الرؤوف القاسم, ص 259.