قال الغزالي - رحمه الله - مقرّرًا منهج الصوفية في الاستدلال بالكشف-:"هم الموفقون الذين يدركون الأمور بنور إلهي لا بالسماع, ثم إذا انكشفت لهم أسرار الأمور على ما هي عليه نظروا إلى السمع والألفاظ الواردة, فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قرروه وما خالف أوّلوه" [1] .
3 -العلم اللدنّي (الإلهام) :"وهو ما يلقى في الروع, بطريق الفيض من علم من غير استدلال بآية, ولا نظر في حجّة" [2] .
والإلهام عند الصوفيّة سميّ للوحي, فلا فرق عندهم بين وحي الأنبياء وإلهام الأولياء [3] .
قال أبو يزيد البسطامي:"أخذتم علمكم ميّتًا عن ميّت, وأخذنا علمنا عن الحيّ الذي لا يموت, يقول أمثالنا: حدّثني قلبي عن ربي, وأنتم تقولون, حدثني فلان, وأين فلان؟ قالوا: مات" [4] .
4 -التلقِّي مباشرة من النبي ز: فهم يدّعون لقاءه في اليقظة, ويعتبر الصوفية هذا المنهج في التلقّي من أوثق المناهج التي يستقون منها علومهم, ومصنفاتهم تطفح بهذه الروايات.
قال الغزالي - رحمه الله:"ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة، وأرواح الأنبياء ويسمعون أصواتًا ويقتبسون منهم فوائد" [5] .
5 -أقوال وأفعال المشايخ والأقطاب: أضفى الصوفية على أقوال وأفعال مشايخهم صفة القدسية, واعتقدوا فيها العصمة من الخطأ والزلل والنسيان, وجعلوها المعين الذي يستقون منه علومهم ومعارفهم.
(1) المصدر السابق 3/ 76.
(2) "التعريفات"للجرجاني, ص 51.
(3) "إحياء علوم الدين"3/ 21.
(4) "الفتوحات المكّية"لابن عربي 1/ 365.
(5) "المنقذ من الضلال, للغزالي, ص 84."