1 -المنامات: أقام الصوفيّة المنامات مقام الحقائق, وجعلوها مصدرًا للتشريع, وترويج بدعهم وضلالاتهم, فأحلوا بها الحرام, وحرموا الحلال, وبدّّلوا بها دين العباد [1] .
قال الشاطبي - رحمه الله:"وأضعف هؤلاء احتجاجًا قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المقامات, وأقبلوا وأعرضوا بسببها, فيقولون: رأينا فلانا الرجل الصالح, فقال لنا: اتركوا كذا واعملوا كذا, ويتِّفق مثل هذا كثيرا للمتمرسين برسم التصوف" [2] .
ومذهب السلف رحمهم الله أنّ المنامات الصادقة هي بشائر للمؤمنين, لا تثبت بها الأحكام, ولا تشرّع بها الشرائع, قال النووي - رحمه الله:"إن الرائي وإن كانت رؤياه حقًا، ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي بما جاء فيها" [3] .
2 -الكشف:"وهو الاطلاع إلى ما وراء الحجاب, من المعاني الغيبية, والأمور الحقيقية وجودًا وشعورًا" [4] .
والكشف بهذا المعنى جعل الصوفية يزهدون في علوم الشريعة, ويتكّلون على هذا الكشف المزعوم في معرفة أحكام الدّين فضلّوا بذلك ضلالًا مبينًا [5] [6] .
(1) وقد صنّف الصوفية تصانيف كثيرة في منامات الأولياء والأقطاب, مثل:"المنامات"لعلي بن عمر القرشي الشاذلي, و"الإلهامات في رؤيا المنامات"لعقيل بن عمر العلوي المكي, انظر:"كشف الظنون"لحاجي خليفة 2/ 1845, و"هدية العارفين"للباباني 1/ 352.
(2) "الاعتصام"للشاطبي 1/ 189.
(3) شرح صحيح مسلم 1/ 50.
(4) التعريفات, للجرجاني, ص 237.
(5) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي 1/ 104.
(6) ومما يؤكّد اهتمام الصوفية بالكشف وأهميته عندهم, أنّ أكثر مؤلفاتهم تحمل أسماء من قبيل:"الكشف"و"الفتوحات"و"مكاشفة القلوب"ونحو ذلك.