ورثاه الشّريف الرضيّ الموسويّ [1] بقوله:
يا ابن عبد العزيز لو بكت العين ... فتى من أميّة لبكيتك
أنت أنقذتنا من السبّ والشّتم ... فلو أمكن الجزاء جزيتك
غير أني أقول: إنك قد طبت ... وإن لم يطب ولم يزك بيتك
دير سمعان لا عدتك الغوادي [2] ... خير ميت من آل مروان ميتك
(خفيف) وإليه الإشارة بقولهم: الأشجّ والنّاقص [3] أعدلا بني مروان.
وسيجيء ذكر النّاقص فيما بعد إن شاء الله تعالى وكانت وفاته بدير سمعان في سنة إحدى ومائة.
كان خليع بني أميّة، شغف بجاريتين: اسم إحداهما «سلامة» واسم الأخرى «حبّابة» فقطع معهما زمانه. قالوا فغنّت يوما حبّابة:
بين التّراقي [4] واللهاة [5] حرارة ... ما تطمئن ولا تسوغ [6] فتبرد
(كامل) فأهوى يزيد بن عبد الملك ليطير، فقالت: يا أمير المؤمنين: لنا فيك حاجة فقال: والله لأطيرنّ، قالت: فعلى من تدع الأمّة؟ قال: عليك: وقبل يدها،
[1] الشّريف الرضيّ: محمّد بن الحسين بن موسى العلويّ. نقيب الأشراف الطالبيين في بغداد، جمع نهج البلاغة من كلام علي بن أبي طالب، وكان من أشعر أهل زمانه. توفي عام/ 406/
[2] لا عدتك الغوادي: لا جاوزتك الأمطار، دعاء للقبر بالسّقيا. دير سمعان: موضع موت عمر بن عبد العزيز ودفنه في شمال غربي حلب.
[3] الأشجّ: لقب عمر بن عبد العزيز عرف به لأنه شجّ يوما بسقوطه من على ظهر بغلته، والناقص: هو الخليفة الأموي يزيد بن الوليد بن عبد الملك عرف به لإنقاصه العطايا.
[4] التراقي: عظام أعلى الصدر.
[5] اللهاة: لحيمة معترضة في الحلق.
[6] تسوغ: تقبل وتحتمل.