والنعمة والملك.
نخلص من كل ذلك أن مقصود الشعار , هو مقصود الحج , وكل منهما صورة مصغرة لما
يكون عليه الناس يوم القيامة , فالمقصود الأعظم للمَوقِفَين هو النجاة ,
والخلاص.
وحين تريد الخلاص فعليك بالاستجابة الكاملة , وعليك بالاعتراف الكامل , وهذا ما
يرسخه هذا الشعار , الاستجابة الكاملة , والاعتراف الكامل بالعبودية لله تعالى
, والتوحيد الخالص الذي لا تشوبه شائبة , ومن هنا استحق هذا الشعار أن يوضع في
أعلى مراتب الشرف دلالة وصياغة.
المبحث الثالث
التحليل البياني للمفردات والمباني
لبيك
ثبت في صحيح السنة أنه(\"لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ"
بِنَاء الْبَيْت قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ، قَالَ: رَبِّ
وَمَا يَبْلُغ صَوْتِي؟ قَالَ: أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغ.
قَالَ فَنَادَى إِبْرَاهِيم: يَا أَيّهَا النَّاس كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ
إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق، فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض،
أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ النَّاس يَجِيئُونَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْض يُلَبُّونَ
وَ في حديث اِبْن عَبَّاسِ \"فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أَصْلَاب"
الرِّجَال، وَأَرْحَام النِّسَاء. وَأَوَّل مَنْ أَجَابَهُ أَهْل الْيَمَن،
فَلَيْسَ حَاجٌّ يَحُجّ مِنْ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَنْ تَقُوم السَّاعَة إِلَّا
مَنْ كَانَ أَجَابَ إِبْرَاهِيم يَوْمَئِذٍ \""
قَالَ اِبْن الْمُنَيِّرِ فِي الْحَاشِيَة: وَفِي مَشْرُوعِيَّة التَّلْبِيَة
تَنْبِيه عَلَى إِكْرَام اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ بِأَنَّ وُفُودهمْ عَلَى
بَيْته إِنَّمَا كَانَ بِاسْتِدْعَاءِ مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى.)
وهذا الحديث يذكرك قبل كل شيء بأن هناك استدعاء , وهذا الاستدعاء صادر من جهة
عليا , مما يتطلب الخضوع للأمر , وسرعة الاستجابة , والحضور بالنفس حال
الاستطاعة , ثم الالتزام بمراسم اللقاء , وآدابه , وشروطه إلى آخر ما تستحضره
الذاكرة حين تسمع الاستدعاء.
وترى ذلك كله في اصطفاء هذه اللفظة \"لبيك \", وهي من المصادر التي لا أفعال
لها , ووضعت على التثنية للمبالغة , أو للتكثير
وذلك مظهر الخضوع الكامل للاستدعاء , كما أن هذه اللفظة تحمل دلالة الآنية ,
والمباشرة في الاستجابة , وكأن(«معنى التلبية ها أنا إذ , جئتك سريعا، ها
أنا ذا عندك)
وفي كاف الخطاب استحضار للحضرة الربانية أثناء النطق بالتلبية , وهذا الحضور
يضفي على الأجواء قداسة ورهبة تستشعرها القلوب , فتزداد مع كل تلبية خضوعا وذلا
, كما تزداد شوقا وحبا , ورجاء في استدامة اللقاء فتظل النفس تردد \"لبيك \"