فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 41

وقد شغلهم النظر في وظيفة البلاغة في تعليم فن القول كادوا يغفلون عن أن هذا العلم يراد به أيضًا تعليم فن النقد. ولا أدلّ على ما في ذلك من جور على هذا الغرض النقدي من أنه هو نفسه، كما سيتبيّن فيما بعد، مقدّم في مذهب ابن سنان على غيره، بل يطغى على ما سواه عنده.

ويسترعي الانتباه حقًا في كتاب"سرّ الفصاحة"أن صاحبه يستوقفك بين حين وآخر ليُسمعك رأيه في أمر من الأمور المتصلة بتعليم البلاغة، وهذا ينبئك عن مدى اهتمامه بهذه المسألة، أو ربما مدى إلحاحها عليه. هذه الآراء قد تأتي على قدر ما من التفصيل حينًا، وربما جاءت موجزة شديدة الإيجاز حينًا آخر، كما أنها تتفاوت كذلك في مدى وضوحها. وغرضنا ههنا تقصّي ما دوّنه ابن سنان من آراء وملاحظات تتّصل من تعليم البلاغة بسبب، وتناولها بالدراسة والتحليل مبوّبة وفق الجوانب المختلفة للمسألة التعليمية، وذلك بضمّ ما تآلف منها واتّصل بجانب بعينه من تلك الجوانب بعضه إلى بعض، وتفصيل ما تركه ابن سنان مجملًا، وتوضيح ما يحتاج منها إلى شرح وبيان، واستخراج ما يتضمّنه كلامه أو يستلزمه مما لم يصرّح به، مع عدم إغفال الاستعانة في أثناء ذلك بما جاء عند غيره من البلاغيين والنقاد إذا كان ذلك يساعد في إيضاح مقاصده، أو الإبانة عن قيمة آرائه، أو وضع أفكاره في سياق عام يتجاوز حدود كتابه.

والحديث عن تعليم البلاغة، أو علم الفصاحة في مصطلح ابن سنان، يتناول أمورًا يمكن ردّها في نهاية الأمر إلى أبواب أربعة:

1 -الغرض من تعلّم البلاغة أو تعليمها.

2 -إمكانية تعليم البلاغة.

3 -مادة الدرس البلاغي.

4 -طريقة تقديمها للمتعلّم.

وسيُصار فيما سيأتي من البحث إلى لمّ أشتات الملاحظات التي تناثرت في كتاب"سرّ الفصاحة" [1] مما يتّصل بكل باب من تلك الأبواب، بما يفضي إلى إعادة صياغة مذهب ابن سنان التعليمي على نحو مترابط، يتبيّن معه ما يتميّز به

(1) *. الطبعة المستخدمة هنا هي الصادرة عن دار الكتب العلمية، بيروت، 1982. وقد أشرت في متن البحث إلى المواضع المقتبسة بنصّها من"سرّ الفصاحة"، وإلى غيرها في الحواشي. والصفحات المذكورة في المتن جميعها تشير إلى مواضع من هذه الطبعة. وإذا أشير في الحواشي إلى مصدر ما دون تحديده، فالمقصود هذه الطبعة من"سرّ الفصاحة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت