محمد بن عصبي الغامدي
الناشر / دار الطرفين
استيقظت ذات صباح على بكاءٍ وعولٍ يأتي من كل ناحيةٍ من نواحي البيت والفناء والطريق التي بجانب بيتنا .
كنت في السادسةِ من عمري وكنت أنظر إلى كل من بالبيت يحتضنني ويبكي فكنت أبكي معهم ولم أكن مدركًا من الوهلةِ الأولى ماذا يعني موت والدي بالنسبة لي في ذلك السن المبكر .
كنت أعرف سببه أن والدي قد مات. عندما ذهب لعمل بعض التعديلات في بناء بيتٍ في القرية فوقع على رأسهِ حجر وفارق الحياة ... وضع الجثمانَ على سريرٍ في وسط البيت والدماءُ لا تزال تسيل منه , وهناك صحنٌ كبيرٌ يتلقّف الدم الذي لا يزال ينزفُ منه.
وبدأ الناس يتوافدون يعزّون بعضهم يبكي والبعض الآخر يعزّي الحاضرين ثم يجلس مع من جلس و ينتظر المشاركة في حمل الجنازة إلى مثواها الأخير .
كان أخي الأكبر إبراهيم قد بلغ سن الرشد ، أما أمي فقد ماتت قبل ذلك بفترة .. كانت أختي ليلى أكبر مني بما يقرب من سبع سنوات . وكانت تبكي مع من يبكي غير أن بكاءها كان بحرقة متناهية ُشيّعت الجنازة وفارقنا أبي الذي كان يحبني كثيرًا ولم يبق بالبيت سوى أنا وأخي وأختي .. أظلم البيت بعد فراق أبي وبدأت أشعر بغربةٍ له .. كان يعود من عمله آخر النهار فيأخذني إلى جانبه أما تلك الليلة فقد بقيت وحيدًا لا أدري إلى جانب من أجلس وكنت مثار أحزان الجميع ونمت ليلتي تلك دون عشاء بين الحاضرين من الأقارب الّذين جلسوا في مراسم العزاء...
كان أبي متوسط القامة قوي الشخصية ذا صوت جهوري يحسب له في قريتنا . ( قرية المرابعة) ألف حساب فقد أمده الله بقوة جسمانية . بالإضافة إلى جسارة قلب لا يعرف الخوف ... بلغ عند وفاته سن الخامسة والخمسين .