فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 60

قبل وفاة والدي كان قد اعّد عدّته للزواج من امرأة من القرية لا يزيد عمرها عن (40) سنة وكانت امرأة جميلة وخلوقة .. كثيرًا ما كان أبي يرسلني إليها عندما يشتري لها بعض الهدايا أو يرسل لها نقودًا . لذلك كانت في أيام العزاء أكثر النساء تأثرًا لموته .

لم يكن موت والدي مستغربًا لأن مهنته تلك خطرة جدًا وكثير من أفراد القرية قضوا نحبهم بمثل هذه الحادثة ورغم أن زملاءه الذين شهدوا الحادث كانت آراؤهم مختلفة وكل يحكي لنا قصة الحجر الذي وقع على رأسه بأسلوب مختلف عن غيره إلا إن الناس مؤمنون بقضاء الله وقدره.

فالبعض يرى أن والدي أراد أن يسحب الحجر لكي يضع مكانه جباهةً لباب يريد فتحه في وسط الجدار... وآخر يروي أنه وقع عليه عندما كان يتناوله من بعض زملائه ...وآخر يروي حكاية أخرى لكنني لم أكن في ذلك الوقت أعير تلك التفاصيل أي اهتمام .

وأخي أيضًا قد قبل الأمر كما رواه الرواة لأننا لا نشك في تعمد ضرره من قبل الناس الّذين كانوا معه .

مات أبي وفقدت الكثير والكثير بفقده .. وكنت الخاسر الأكبر بموته أما أختي ليلى فقد تضررت أيضًا .. لكن ضررها قد بدأ عندما ماتت أمي قبل عدة سنوات فتوالت المشاكل على رأسها ، وتحمل عند ذلك أخي إبراهيم مسئولية

ألا نفاق عليّ و على أختي قبل أوانه .

تحملت أختي وهي تقريبا ً في سن الثالثةَ عشرة مسئولية المطبخ وما يتعلق بشغل البيت بكامله إضافة إلى السقيا التي كانت متعبة لمثلها فالأغنام لابد لها من ماء بعد وصولها إلى البيت ولابد لأختي أن تملأ ( ُقفا ) كبيرًا في طرف فناء البيت بالماء قبل أن تعود الأغنام ... وقس على ذلك التعب الذي كانت تتحمله إذا كان هذا الماء لا يأتي إلا دلاءً من البئر التي ليست قريبة من البيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت