الحقيقة أنني كنت أتمنى أن لا تصبح تلك الفتاة ( علياء) هي ابنة عمه لأنه سيبقي عليها وأنا أريدها زوجةً لي فأنا مقطوع من شجرة وهي لاتعرف أين أبوها فيجمعنا البؤس وتقربنا المصائب وصرت اختلس النظر إليها فأرى كل لمحة منها تنسيني التي قبلها ولم يردعني من تلك النظرات إلا خوفي من أنها قد أصبحت ابنة عم زميلي الذي جئت معه .. أنا الآن لا وطن لي ولا مأوى وهي تبحث عن أب لها قد أخفته الطبيعة أنني لا أملك شيئًا وإنني إنسان مطلوب وبلا جرم ارتكبته فلا هناك شيء أندم عليه إلا ذلك المرتب وهي قد لا تكون ظروفها بعيدة عني أنها الفتاة المناسبة لي حقًا .
فارقت وزميلي ذلك البيت وقد علقت نفسي بتلك الفتاة فأبني على حياتي معها الأحلام ثم أعود فأصطدم بجدار الواقع الذي أعيشه والذي لا يعرفه أحدٌ غيري ما أصعب أن يحس الإنسان انه لا ينتمي إلى أحد , وأنه غريب عن جميع مكونات البشرية .
بقيت أٌمنّي نفسي فالأماني مسموحٌ بها لأي فرد وكلٌ يحلم .... وبعد زيارة أخرى وتعذر وجود مايثبت من عقد زواج أو جواز سفر عند تلك المرأة اقتنع زميلي أنها ليست زوجة عمه وأن هذه المرأة قد لا تكون صادقة فارتحت لذلك كثيرًا بل زدته على ما بني حتى ارتفع بناؤه واقتنع أنها ليست العائلة التي يبحث عنها .
بقينا على ذلك كثيرًا وذلك الدليل كان يأخذنا إلى كل مكان ونرى عائلاتٍ كثيرة .. ..حتى تعب زميلي من البحث واقتنع أن عمهٌ ربما يكون في داخل فلسطين حيًا أو ميتًا أما في الأردن فلا يرى أن له أثرًا ..
من جهةٍ أٌخرى دارت الألفة والمحبة بيني وبين ذلك الضابط الكويتي حتى أصبحت ومن واقع ارتباطي الوثيق به أسهر معه في معسكره وأنام عنده
و صرت أتأخر عن حضور بعض التمرينات التي تقام في معسكرنا وعوقبت بجزاءات كثيرة جراء ذلك فلم أبال .
وفي ذات يوم قال لي ذلك الضابط:
ـ ما رأيك لو تأتي معي إلى الكويت .
ـ لماذا ؟