كنت أنظر إليها بعد أن أدخلتنا إلى المجلس فأرى فيها تلك المرأة التي تحاول أن تنهض بما حمّلها الزمان من حمل قد ادّها أن تقوم به مع صعوبة مقوّمات الحياة ومعاناة الفقر والعوز بعد وفاة زوجها (وقد لايكون قد مات فقد يكون ذهب وتركهم ) في زمن لم يكونوا محسوبين فيه على الطبيعة إلا كحجر من حجارة البيت الذي يحمل حجرًا آخر حتى يستوي عليه السقف ...
لكنك ترى أن أصحاب البيت رفيعيّ الذوق رغم فقرهم فالأرائك مرتبة وجميلة ودهان الغرفة جميل أيضا . وأتت لنا بإبريق من الشاي وضعته أمامها وناولت كل واحدٍ منا كوبًا وجلست في طرف المجلس .
بدأ الحديث ذلك الدليل فقال:
ـ يا أم توفيق هؤلاء الجماعة يقولون أن أحد أقاربهم قد سافر منذ عام الـ 48 ولم يعد إليهم إلى الآن ، ويسألون عنه وربما يكون زوجك أبو توفيق هو قريبهم الذي يسألون عنه ،
كانت أسارير الفرح تبدو على ملامح المرأة وسألت زميلي:
ـ وما اسم قريبك يا بني .
ـ اسمه سعيد بن عوض .
ـ بالضبط هذا هو اسم زوجي وأخذت تزغرد ونادت على أطفالها جميعًا فدخلوا وبدت لنا بنتها الكبرى علياء التي تبلغ من العمر عشرين عامًا تقريبًا وكانت من أجمل ما رأيت تلبس قميصًا زهريا ً ينحسر كُمّه إلى منتصف ذراعيها البضّة البيضاء مبديةً جمالًا تنفطر منه قلوب الناظرين إليه فسلمت علينا ثم جاء بعدها أخوها توفيق في السادسة عشرة من عمره ثم أخته إيناس التي ترى أنها لا تقل عن اربع عشرة سنة وجلسوا جميعًا
طلب زميلي من صاحبة الدار أن تثبت له من الأوراق التي لديها أي شيء تثبت هوية عمه فتغيّر لونها وامتقع وجهها لكنها تداركت الأمر فقالت أنها ستبحث عنها ولكن الاسم هو من يبحث عنه.