شعرت أنني ارتفعت عن الحضيض ، فنمت بعد تعب امتد معي منذ سفري من المرابعة نومًا لم أجد أحلى منه ، وبقينا في ذلك المعسكر قرابة الثلاثة أشهر كنت خلالها من أفضل المتدربين وأنشطهم مما جعلني محبوبًا لدى المسئولين عني في المعسكر .
بعد ذلك تم انتقالنا بسيارتنا وكامل معداتنا إلى الأردن وهناك وصلنا إلى المعسكرات الخاصة بنا وكنا من جنسيات مختلفة من كافة دول الخليج العربي وبالقرب منا قوات عراقيةٍ وأخرى يمنية .
كنا نخرج أحيانًا في دوريات مشتركة من كل الجنسيات التي ذكرت وعن طريقها تعرفت على ضابط كويتي اسمه عيسى البلوشي ، كنت أشترك معه في دوريات أمنية حول المعسكرات .. كنت ارتاح للعمل معه كثيرًا هو وأحد زملائي الذين معي في المعسكر من المنطقة الجنوبية يدعى عوض الماجد وكان يحدثني كثيرًا أن له عم سافر إلى الأردن في حرب الثمانية والأربعين وأنه لم يعد ولم يعرف أهله عنه شيء فلا أحد يعلم أهو حي ّأم أنه قد مات، وكان يحدثني أنه يرغب أن يبحث عنه في الأردن.
وفي ذات يوم أتى إليّ قائلًا أنه وجد من يدله على عمه ويريدني أن أذهب معه ليتأكد من هذا الأمر ، فذهبت معه .
كانت ليلة باردة ذهبنا في سيارة أجرة أنا وهو ومعنا رجل يقول أنه الدليل الذي سيوصلنا إلى عمه .
وصل بنا الدليل إلى خارج مدينة عمّان ثم طلب من سائق التاكسي أن يتجه شمالًا حتى وقف بنا عند بيت ترى من منظره أن أهله فقراء.
طرق ذلك الدليل الباب وخرج لنا شاب فسأله ذلك الدليل عن والدته ؟.
خرجت علينا بعد ذلك امرأة في الخمسين من العمر أو تزيد عن ذلك بشيء قليل جميلة الملامح لكن أصابع الفقر قد عبثت برونقها ... قد ربطت منديلًا على رأسها تلبس ثوبًا فضفاضًا فرحبت بنا .