لم أنم ليلتي تلك قضيتها في التفكير بين ما قاله عيسى البلوشي وبين كلام آمر الفوج فأحيانًا أختار ما قاله لي عيسى وتارة كان لمقابلة آمر فوجنا تأثيرٌ طيب في نفسي جعلتني أحترم التراب الذي يمشي عليه .
أصبحت أرغب في عدم العودة إلى الحجاز , فلقد زرت تلك العائلة الأردنية أكثر من مرة وزاد تعلقي بتلك الفتاة التي رأيتها ، وكل يوم كان يزيد حبها في قلبي ، كدت أن أتقدم لخطبتها والبقاء في الأردن لكنني كرهت أن أكرر تجربة أبيها فأنجب منها أطفالًا وأذهب وأتركها فتتكرر معها نفس المأساة التي حصلت لإمها وأنا لست متعلمًا والناس يأتون إلى دول الخليج لطلب الرزق فكيف أقوم أنا بعكس ذلك ...
عدت بعد فترة إلى ذلك الضابط الكويتي وسألته:
-هل يجوز أن أمنح الجنسية الكويتية دون أن أتخلى عن جنسيتي السعودية ...؟.
-هذا الأمر يتوقف عليك .
-كيف ؟
-إذا قررت الذهاب معي فسأتولى ذلك .
-دون أن أفقد جنسيتي .
-لا عليك أنا الذي سأتولى ذلك .
-أريد أن أكون على دراية من أمري وأن يكون طريقي واضحًا .
-سيكون طريقك واضحًا .
-كيف ؟
-في حالة عدم إيفائي بوعدي ، بإمكانك أن تعود إلى وظيفتك ، ألا ترى أنك موظف ولك رتبة عسكرية فأنت لست ضائعًا .
-لكنني أريد أن تبقى معي الجنسية السعودية .
-لك ذلك .
-لدي اقتراح
-هات ما عندك .
-سأطلب إجازة .. وأذهب إلى الكويت ولك أن ترسلني إلى من يكمل إجرآتي فإن سارت الأمور كما نحب جلست هناك أو كان غير ذلك فسأعود إلى هنا في نهاية الإجازة ...
قام من مجلسه وأخذ يمشي في الخيمة ثم التفت إليّ فجأة وقال:
-كنت أريد أن أرسلك إلى بعض زملائي ولكن حتى تطمئن .. أنا سأطلب إجازة أيضًا ونذهب سويًا .
-وأنا موافق .
-إذًا انتظر حتى أحصل على إجازة ونذهب سويًا .
-وهو كذلك .
وبعد فترة من الزمن لم تزد عن أسبوع أخبرني عيسى أنه قد حصل على إجازة لمدة شهر وأنها تبدأ بعد أسبوع .