عند ذلك ذهبت إلى أمير السرية وطلبت منه إجازة لمدة شهر مطابقة لإجازة ذلك الضابط على أنني قد طلبت قيمة التذكرة نقدًا لأنني أخبرتهم إنني سوف أسافر عن طريق البر .
سافرت أنا وعيسى البلوشي إلى الكويت وهناك أخذني إلى منزله ونمت عنده في تلك الليلة ..
كان منزله فخمًا جدًا وقلت لنفسي ، هنا سأبتعد عن قرية المرابعة وعن مساعد بن خضران وتلك البلوى التي ألقيت على ظهري دون أن يكون لي فيها أي سبب وأعيش حياتي كبقية البشر ..
وفي اليوم التالي أخذني إلى فندق في ساحة الصفاة وطلب مني أن أنتظر حتى يتدبر أمري.
بقيت في ذلك الفندق والذي لم يكن مريحًا فكان هناك في الطابق الثاني منه مقهى تفوح منه رائحة المعسّل وكذلك الضرب على طاولات الزهر وصياح العمال غير أنني أريد أن أرى نهاية أفكاري .. كما كان السكن هناك مجالًا لأن اتعرف على البلد عن قرب فهو في وسط المدينة وكنت أمشي أغلب وقتي دون الحاجة لركوب التاكسي .... أقف عند كفتريا تارة وأشرب فيها عصيرًا وأدخل مطعمًا فأتناول فيه وجبة .
أما ما بعد العصر فإنني كنت أقضيه على شاطئ البحر حول ساحة الأبراج ... كان صفق الأمواج يطيب لي ومنظر قوارب الصيد والسباحة أمامي ممتع جدا ًوالنظر إلى البحر يفيد الناظر إليه كثيرًا فالعين لا يردها شيء وتأخذ مساحتها الواسعة .
كنت عندما أعود إلى الفندق أذهب إلى الاستقبال أولًا لعلي ألقى رسالة من صديقي أو ما يدل على أنه أتي فلم يجدني .
طال انتظاري في الفندق فأيقنت أنني أخذت صفعة من عيسى وقلت في نفسي لقد وصل إلى هنا ومن لقي أحبابه نسي أصحابه ولعلها مقلبًًا جديدًا قد تلقّيته ... وبقي نظامي اليومي كما هو حتى مضى لي أسبوعُ كامل وبعد ذلك وجدت ورقة عند موظف الاستقبال يطلب مني عيسى انتظاره في الساعة الحادية عشرة ليلًا .
كان الوقت قد تعدى الثانية عشرة حينئذٍ.