فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 60

لم يكن إخلاصي واجتهادي شافعًا لي عند ذلك المسئول والذي أرى أنه حاقد على كل شيء فكل العاملين في الورشة يكيلون له اللعنات والشتائم غير أني كنت أكثر الحاقدين عليه لأنني كنت أعمل بجدية وليس كغيري بل زادني حنقًا. إنه يأتي ليقف على رأسي عندما أكون مشغولًا وبدلًا من تشجيعي كان يسخر مني وٌيضحك عليّ العاملين في الورشة .

قلت في نفسي ربما أنه يعلم أنني تحت التجربة ولا يريدني أن أستمر أو ربما يكون النظام لديهم هكذا ويريد أن يختبر قدرة تحملي للأوامر العسكرية .. صبرت ولم أعيره أي انتباه وكنت أتمنى أن لا أراه لأنني أتخيل في وجهه أنه شيطان واستمر ذلك الرجل في الإساءة إليّ وبدأ يمارس أذيّتي كحصة يومية وزاد من غضبه أنني لا أرد عليه .

وفي ذات يوم اتى ليمارس تلك الحصّة. ... ضقت ذرعًًا ولم أعد احتمل أكثر من ذلك ... أخذت ليور الكفر واتجهت إليه وقلت له:-

-أعتقد أنني تحملتك كثيرا فآن الأوان أن تعرف من أنا.

-الله أكبر .. ماذا تريد أن تفعل شاهدين يا جماعة فتركته واتجهت بعد ذلك إلى الضابط الأرفع منه رتبةً وكان بمنصب مدير الشؤون المالية والإدارية فشكوته إليه وأخبرته بتصرفاته معي ومحاولة استفزازي . فقابلني بلطف واستدعى بعض العاملين في الورشة وسألهم عني فأثنوا عليّ خيرًا .

طلب مني ذلك الضابط أن أنتقل إلى مكتبه في الشؤون المالية فكانت فرصة لي كي أخرج من ذلك الجحيم الذي أوقده عليّ مدير الورشة وأحسست أيضًا أن نقلي من عنده دون استشارته هو بمثابة عقوبة له .

سافر عيسى البلوشي إلى الأردن , وأنا لم أكمل عامًا حتى حصلت على الجنسية دون أن يطلب مني التنازل عن جنسيتي التي معي ففرحت لذلك كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت