فهرس الكتاب
وأنا أيضًا قد فاجأتها بالأمر .
حتى نظراتي فيها كانت مريبة .
أنها على حق .
لم يطل بي الوقت حتى جاءني عصام وأخبرني أنه ينبغي عليّ ان اقابل والدها فقلت في نفسي هذه موافقة مبدئية من سميرة ، ليكتب الله ما فيه الخير سوف تنتهي وساوسي أما بالموافقة أو عدمها .
طلبت من صديقي عصام أن يأتيني بالعنوان فأنا أصبحت أخاف منها ولا أستطيع أن أتجرأ وأسألها حتى عن العنوان ، فأخذه عصام منها وبعد الدوام ذهبت إلى مدينة الكويت وهناك كنت أحسب الوقت بالثانية والدقيقة أريد أن يحل الموعد فالذي مثلي يريد أن يرى نهاية لهذا الوضع وأيًا كانت النتيجة وكأني مجرم سيقدم للمحاكمة فهو يريد أن يصدر القاضي حكمه عليه في أسرع وقت ممكن فاللحظات السابقة لصدور الحكم أصعب عشرات المرات وأكثر خوفًا من الحكم نفسه وقد قرأت أن بعض المحكوم عليهم بالإعدام يريدون إسراع التنفيذ حتى تنتهي معاناة انتظارهم .
وصلت إلى البيت المعنون في ورقة عصام رجلاي تخط في الأرض وكأنني اسحبهما من وحل وكأن هناك خلفي من يسحب ثوبي إلى الوراء .. وجهي في حالة شحوب كامل ضربات قلبي تزيد تارة ثم تنخفض تارة أٌخرى , كنت على عجلةٍ من أمري أريد أن أنهي هذا الوضع المتعب .
عند باب الفيلا قابلني غلام في سن العاشرة تقريبًا فرحب بي ورأيت في وجهه علامات الرضى فخف حملي قليلًا وتقدمت معه حتى وصلت إلى باب المجلس فاستقبلني رجل حسن الهيئة في الستينات من عمره ....
لم تكن المقابلة مشجعة كثيرًا فقد كان الأب تظهر عليه علامات الجدية أكثر من طيبة الاستقبال.
كدت أن أتعّثر وأنا متّجه إليه في سجادة كانت في وسط المجلس .
زادت حرارة جسمي وأنا أصافحه وابنه وجلست بينهما:
ـ أهلًا وسهلًا .
ـ الله يسلمك .
ـ الله يحييك .
ـ الله يبقيك .
ـ كيف الحال .
ـ سلمك الله .
ـ كيف الأهل .
ـ الله يسلمك ، (لابد أن يكون لي أهل) .