فهرس الكتاب
ازداد تعلقي بخطيبتي فكنت انتظر حضورها صباحًا لنختلس بعض الوقت نذهب فيه إلى البوفية نتناول هناك إفطارنا أو نشرب شايًا سويًا وعرف زملاؤنا في المكتب بخطوبتنا ، وأخذوا يطلقون علينا النكات خصوصًا على نظراتي التي كنت انظر بها إلى سميرة وأتضح لي أنهم كانوا يراقبون جميع حركاتنا منذ بداية الأمر وكانت سميرة تلاحظ ذلك إلاّ أنا فكأنني طالب كان خلف لوح السبورة لا ادري ما يكتب عليها وكانوا بكل سخريةٍِ ودعابة يقلّدون ما كنت افعله و يعيدون عليّ جميع حركاتي التي كانت تصدر مني و بعضهم يقوم بتمثيل الدور الذي شاهده مني كاملًا لكنهم جميعًا باركوا لنا وهنئونا من قلوبهم وتمنوا لنا كل خير وسعادة ....
كانت سميرة كل يوم تكبر في نظري عن اليوم الذي قبله وكانت دائمًا تلح أن أحكي لها قصة حياتي وطفولتي فأنصاع أحكي لها قصصًا خيالية عن شمال الجزيرة العربية والتي أصبحت أعرف حياة الناس فيها من واقع رحلاتي في الفترة الأخيرة في الكويت التي كنت أقوم بها مع بعض الزملاء في الطريق بين الجهراء والعبدلي , فكنت أتذكر ما وجدته هناك وانسج لها حكايات لا تمت إلى الواقع بصلة ، لكنني كنت أرى الارتياح في عينيها فاعلم أن ذلك علامة التصديق بما أخبرها به , أكملت المهر وعقد قراننا بعد شهر تقريبًا وقد كان التقارب النفسي بيننا يزداد يومًا بعد يوم كما أنني بدأت أحس بقربي من عمي فقد أصبح يلقاني باسمًا كما أن زوجته أم مبارك غدت تعزم عليّ في الجلوس حتى أتناول معهم وجبة أن ذهبت إليهم .. أما أنا فقد وجدت ضالتي .. أنها سميرة .. اتفقنا بعد ذلك على الزواج وتم في أحد الفنادق وحضر الفرح جميع زملائنا في المكتب وبعض الأصدقاء وأقارب العروس وكان على رأس المعازيم عيسى البلوشي ومديرنا سليمان الوافي الذي قال في تلك الليلة وهو يبارك لنا:
-لو كنت ادري ياعبدالله كان نقلتك التموين من زمان.