فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

ـ إن الرجل حي وقد انتهت مشكلته بعد شهر من سفرك تقريبًا لكن بعد أن قاسينا الأمرّين ... كانت الوساوس والأوهام شبحًا يطارد كل من في البيت .... الإحساس بالظلم … الصمت الذي نخشى الخروج منه .. .. الضحكة لاتكاد تسمعها في بيتنا حتى بعد أن ظهرت برآتك كان همّنا أن نعرف أين أنت ....آه بحثت عنك كثيرًا في مكة وجدة والطائف والرياض . لم أكن أعود من سفر حتى أعود مسافرًا مرّةً أخرى خفتت أصواتنا داخل البيت مثلنا كركب من المسافرين لايجمعهم إلا هم الطريق وقد سار كل منهم بمفرده نحو هدف واحد هو ذلك النفق المظلم الذي يأوون إليه كل ليله . الفرحة ضالتنا لكننا لا ندري أين نبحث عنها ... يبس الحزن في أفئدتنا . كأننا نسير بقلوب مخرّمة نسترق الابتسامة الميتة في وجوه بعضنا بعضا ... وبقينا على ذلك حينًا من الدهر . نعيش في مستنقع آسن من الكآبة والوسواس.... ثم انقطع كلامه وبكى وبكى معه كل من في المجلس ... ثم أكمل:

كل منّا كأنه قد فقد جزأً من فؤاده . كنت اذهب إلى أختي لعلي أجد عندها ما أتسلى به معها لكننا لا نمكث أن نتذكر غدر الزمان بك فنذرف ما شاء الله من الدموع ثم ينصرف كل واحد منّا إلى بيته .

كنت اذهب إلى أيّ مسافر اسمع عن وصوله من قريتنا أو القرى المجاورة متظاهرًا بالسلام عليه وأنا لا اقصد إلاّ أن اسأل عنك أو لعله يخبرّني عنك من غير سؤال … وأخيرًا تعلّقت قلوبنا بالسماء ننتظر الفرج من مفرّج الكربات .

ـ أنت على حق في كل ما قلته لكنني كنت معذورًا في غيبتي أنا أيضا ، آه ... الحمد لله قد كدت أن أعود إلى الكويت الآن دون أن أراكم لأنني كنت اعتقد أن الرجل قد مات .

ـ وأنت الآن تعيش في الكويت ...؟.

ـ نعم وأنا في أحسن حال .

ـ وأين أهلك ؟.

ـ أنهم في جدة .

ـ اذهب وأت بهم .

ـ لا استطيع الآن ولكن في العام القادم إذا كتب الله لنا الحياة سآتي بهم جميعًا .. ولكن كيف انتهى الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت