فهرس الكتاب
وقد استند إلى هذه الفتوى الشيخ محمد عبده فأباح هذا النوع في فتواه للترنسفالى حيث قال ما نصه [تاريخ الأستاذ الإمام ص682 ج1] : (وأما الذبائح فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله تعالى في قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} وأن يعولوا على ما قاله الإمام الجليل أبو بكر بن العربي المالكي من أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب قسيسيهم وعامتهم ويعد طعاما لهم كافة) وقد أحدثت هذه الفتوى ضجة كبرى بين العلماء في ذلك الوقت ما بين مستنكر لها ومؤيد لها وممن أيدها وتحمس لها تلميذه محمد رشيد رضا وأطال الكلام في تأييدها والدفاع عنها في مجلة المنار [ص771، 812، 927 ج6] وتفسير المنار [تفسير المنار ص200ـ217 ج6] ويرد على هذه الفتوى من وجوه:
الأول: أن ابن العربي قد نقض فتواه هذه بما جاء في موضع آخر من تفسيره حيث قال [ص553 ج2] : (فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس.
فالجواب أن هذا ميتة وهي حرام بالنص وأن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير فإنه حلال لهم (كذا قال) ومن طعامهم وهو حرام علينا).
فكلامه هنا واضح في أنه يرى تحريم ما ذكاه أهل الكتاب على غير الصفة المشروعة في الذكاة كالخنق وحطم الرأس ولا شك أن فتل العنق خنق فهو يرى تحريمه علينا وإن أكلوه هم واعتبروه طعاما لهم.
الوجه الثاني: أن المراد بطعام أهل الكتاب ما ذكوه من الذبائح على الصفة المشروعة فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته لأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كذكاة المسلم.
والمسلم لو ذكي على غير الصفة المشروعة لم تبح ذبيحته فالكتابي من باب أولى وكيف يتشدد في ذبيحة المسلم ويتساهل في ذبيحة الكافر الكتابي والمسلم أعلى من الكافر.
الوجه الثالث: أن طعام أهل الكتاب قد خص منه ما استباحوه كالخنزير فيخص منه ما ذبحوه على غير الصفة المشروعة في الذكاة.