فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 187

قال ابن حجر في الصيد: أن الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام أخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد هل قتله السهم أو الغرق في الماء.

فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله.

قال النووي في شرح مسلم: إذا وجد الصيد في الماء غريقًا حرم بالاتفاق ا.

هـ .

وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلًا فقد تمت ذكاته.

ويؤيده قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك"فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل - انتهى ملخصًا من فتح الباري.

وقال الخطابي: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء لا مكان أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب الذي هو آلة الذكاة.

وكذلك إذا وجد فيه أثرا لغير سهمه.

والأصل أن الرخص تراعى شرائطها التي بها وقعت الإباحة فمهما اخل بشيء منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي ا.

هـ .

مما تقدم يتضح تحريم اللحوم المستوردة من الخارج على الصفة التي سبق بيانها.

وأن مقتضى قواعد الشرع يدل على تحريمها كما في حديث عدي وغيره في اشتراك الكلب المعلم معه غيرة.

وفيما رماه الصائد بسهمه فوقع في الماء لاحتمال أن الماء قتله.

وفيما رواه الترمذي وصححه:"إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبُع فكل".

فدل الحديث بمفهومه على أنه لو وجد فيه أثر سبُع أنه لا يأكله فإنك ترى من هذا أنه إذا تردد الأمر بين شيئين مبيح وحظر فيغلب جانب الحظر.

وليس في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما"أن قومًا حديثي عهد بإسلام يأتوننا باللحوم فلا ندري أذكروا اسم الله عليه أو لا فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: سموا الله أنتم وكلوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت