فهرس الكتاب
فما يرد من اللحوم المعلبة أن كان استيراده من بلاد إسلامية أو من بلاد أهل الكتاب أو معظمهم وأكثرهم أهل كتاب وعادتهم يذبحون بالطريقة الشرعية فلا شك في حله.
وإن كانت تلك اللحوم المستوردة تستورد من بلاد جرت عادتهم أو أكثرهم أنهم يذبحون بالخنق أو بضرب الرأس أو بالصاعقة الكهربائية ونحو ذلك فلا شك في تحريمها وكذلك ما يذبحه غير المسلمين وغير أهل الكتاب من وثني أو مجوسي أو قادياني أو شيوعي ونحوهم فلا يباح ما ذكره.
لأن التذكية المبيحة لأكل ما ذكي لابد أن تكون من مسلم أو كتابي عاقل له قصد وإرادة.
وغير هؤلاء لا يباح تذكيتهم - أما إذا جهل الأمر في تلك اللحوم ولم يعلم عن حالة أهل البلد التي وردت منها تلك اللحوم هل يذبحون بالطريقة الشرعية أم بغيرها ولم يعلم حالة المذكين وجهل الأمر فلا شك في تحريم ما يرد من تلك البلاد المجهول أمر عادتهم في الذبح تغليبًا لجانب الحظر وهو أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر فيغلب جانب الحظر سواء أكان في الذبائح أو الصيد.
ومثله النكاح كما قرره أهل العلم - منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم والحافظ ابن رجب وغيرهم من الحنابلة وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام النووي وغيرهم كثير.
مستدلين بما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي بن حاتم: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل."
فإن وجدت معه كلبًا آخر فلا تأكل"."
فالحديث يدل على أنه إذا وجد مع كلبه المعَلم كلبًا آخر أنه لا يأكله تغليبًا لجانب الحظر.
فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعَلم إليه وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الأخر.
لذا منع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أكله وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا:"إذا أصبته بسهمك فوقع في الماء فلا تأكل"متفق عليه.
وفي رواية عند الترمذي: (إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل) وقال حسن صحيح عن عدي بن حاتم.