فهرس الكتاب
... ثالثًا: وأما عند الشافعية فقد قال صاحب المهذب [ص 114 ج 9 مع المجموع للنووي] (وإن عقره الكلب أو السهم وغاب عنه ثم وجده ميتًا والعقر مما يجوز أن يموت منه ويجوز أن لا يموت منه فقد قال الشافعي رحمه الله: لا يحل إلا أن يكون خبر فلا رأى فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما يحل لما روى عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله إني أرمي الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليله قال(إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل) [رواه البخاري/ المجموع للنووي ص114 ج 9] ولأن الظاهر أنه مات منه لأنه لم يعرف سبب سواه الثاني: أنه لا يحمل لما روي زياد بن أبي مريم [تابعي وهو زياد بن أبي مريم القرشي الأموي مولى عثمان رضي الله عنه والحديث غريب ومرسل/ نفس المصدر] (قال: جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال إني رميت صيدًا ثم تغيب فوجدته ميتًا فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هوام الأرض كثير ولم يأمره بأكله) وقد رجح النووي الإباحة إذا لم يوجد فيه أثر آخر غير إصابه السهم أو الجارح [نفس المصدر ص117 ج 9] يتأول أدله النهي على التنزيه ومن قال بالترحيم يتأول أحاديث الإباحة على ما إذا انتهي إلى حركة المذبوح وهو تأويل ضعيف [المجموع ص 117 ج 9]
... رابعًا: وأما عند الحنابلة: فالمشهور عن أحمد أنه إذا رمى صيدًا أو أرسل عليه كلبه فغاب عن عينة ثم وجده ميتًا وسهمة فيه أو معه كلبه ولا أثر به آخر حل أكله وعنه رواية أخرى بالتفصيل بين ما غاب نهارًا فلا بأس بأكله وما غاب ليلًا فلا يأكله كما سبق عن الملكية وعن أحمد أيضًا ما يدل على أنه أن غاب مدة طويلة لم يبح وإن كانت يسيرة أبيح وعنه أيضًا كراهته مطلقًا [المغني مع الشرح الكبير ص19ـ 20 ج 11]
الترجيح:
... والراجح في هذه المسأله أنه إذا وجد سهمه فيه أو وجد أثره ولم يجد به أثرًا لغيره أنه يحل كما هو المشهور عن أحمد وكما رجحه النووي على ما ذكرنا عنه قريبًا.