فهرس الكتاب
وقد حرمه الله بقوله في سورة البقرة وفي سورة النحل (إنما حرم عليكم الميتة والدم) [البقرة آية (173) والنحل آية ( 115) ] وبقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة آية (3) فذكر الدم في هذه الآيات مطلقًا وقيده في آية الإنعام بقوله: {قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا} الآية وحمل العلماء المطلق على المقيد - وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله .
الحكمة في تحريم الدم:
المؤمن لا يتوقف فعلة للأوامر واجتنابه للمناهي على معرفة الحكمة في ذلك لكن إذا أمكن معرفتها كان في ذلك زيادة إطمئنان للنفوس وقد نص الله على الحكمة في كثير من الأحكام الشرعية ونحن هنا نسوق من كلام العلماء والباحثين ما به يتبين شيء من الحكمة في تحريم الدم من ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيميه (إنه حرم لأنه يجمع قوى النفس من الشهوة والغضب فإذا أغتذى منه زادت شهوته وغضبه على الاعتدال) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه ص25ج 19]
وحرم الدم أيضًا لما فيه من الضرر واستقذار الناس له أما ضرره"فإنه عسر الهضم جدًا ويحمل كثيرًا من المواد العفنة التي تنحل من الجسم وهي فضلات لفظتها الطبيعة كما تلفظ البراز واستعاضت عنها بمواد حية جديدة من الدم فالعود إلى التغذية وهي تكون أكثر مما تكون في اللحم."
وكذا اللبن الذي أعده الخالق الحكيم في أصل الطبيعة للتغذي به هذا ترى الأطباء متفقين على وجوب غلي اللبن لأجل قتل ما عساه يوجد فيه من جراثيم الأمراض المعدية والدم لا يغلي اللبن بل يجمد بقليل من الحرارة وحينئذ تبقى جراثيم المرض فيه حية تؤثر في الجسم الذي تدخله.
فإن قيل: إن المشهور عن الأطباء أن الدم مادة الحياة الحيوانية الفعالة في الصحة فإذا أمكن لالإنسان أن يضيف دم غيره من الأحياء إلى دمه فالقياس أنه لا يزيده ذلك إلا صحة وقوة.