فهرس الكتاب
فالجواب:"أن هذا لا يؤخذ على إطلاقة ولم يثبت عند الأطباء أن شرب الدم المسفوح أو أكله بعد أن يجمد بنفسه أو بالطبخ مفيد للصحة والقوة ولا أنه يزيد الدم ولذلك لا يفعلونه ولا يأمرون الناس به ولا يقولون إن معد الناس تقوى على هضمه والتغذي به بسهولة وإنما يتولد الدم مما يهضم من الطعام نعم يمكن أن يحقن ضعيف الدم بدم من آخر سليم فيزيده ذلك قوة وهذا غير محرم ولا مما نحن فيه" [تفسير المنار ص134ـ 135ج 6] خصوصًا إذا وصلت حالة المريض إلى الحد يتطلب إسعافه بالدم استنقاذا له من الخطر فلا شك في إباحة ما يدفع ضرورته من الدم لقوله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} وهذا من يسر الشريعة وسماحتها.
هذا بعض ما قاله العلماء في حكمة تحريم الدم ويضيف إلى ذلك.
بعضهم:"أن الدم يحمل إفرازات وسمومًا يجب التخلص منها كما يحمل معه محتويات البول" [روح الدين الإسلامي ص437] وقد يكون ما خنفي على الناس من أضراره ضعف ما عملوا.
المسألة الثانية: في بيان ما يباح من الدم
... مر في الآيتين اللتين ذكرناهما في صدر هذا المبحث تحريم الدم مطلقًا حيث جاء في آية البقرة {إنما حرم عليكم الميتة والدم} فمقتضى هاتين الآيتين تحريم الدم مطلقًا لكن جاء في أدلة أخرى ما يفيد هذا الإطلاق.
وبيان ذلك فيما يلي: