فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 187

1ـجاء في آية الأنعام ما يخص التحريم بالدم المسفوح وذلك في قوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا} والمراد بالمسفوح المصبوب المهراق"وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عبادة تحريمة إياه المسفوح منه دون غيرة الدليل الواضح أن ما لم يكن منه مسفوحًا فحلال غير نجس" [تفسير ابن جرير ـ صلى الله عليه وسلم ـ 193ج 12 بتحقيق شاكر] وغير المسفوح كالذي يكون في العروق فلم يحرمه الله وذلك بدلالة المفهوم من هذه الآية ، وقد وردت آثار عن السلف تؤكد العمل بهذا المفهوم وتؤيده أوردها ابن جرير في تفسيره [في نفس الموضع المذكور] المسلمون من العروق ما تتبعت اليهود.

ومنها أن بعضهم لما سئل عن الدم وما يتلطخ بالمذبح من الرأس وعن القدر يرى فيها الخمر قال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح.

ومنها قول بعضهم: حرم من الدم ما كان مسفوحًا وأما لحم خالطة دم فلا بأس به، قال القرطبي في تفسيره [في ص124ج 7ـ والقرطبي هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلس القرطبي من كبار المفسرين صالح متعبد من أهل قرطبة كان ورعًا متعبدًا طارحًا للتكلف توفي سنة671ه / الأعلام ص217ـ 218ج 6] وعلية إجماع العلماء هكذا قال مع أن ابن رشد في بداية المجتهد [ص342ج 1] ذكر فيه خلافًا حيث يقول واختلفوا في غير المسفوح منه وكذلك اختلفوا في دم الحوت فمنهم من رأه نجسًا ومنهم من لم يره نجسًا والاختلاف في دم هذا كله موجود في مذهب مالك وخارجًا عنه وسبب اختلافهم في غير المسفوح معارضة الإطلاق للتقييد وذلك أن قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} يقتضي تحريم مسفوح الدم غيره وقوله تعالى: {أودمًا مسفوحًا} يقتضى بحسب دليل الخطاب تحريم المسفوح فقط فمن رد المطلق إلى المقيد اشترط في التحريم السفح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت