فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 187

ومن رأى أن الإطلاق يقتضى حكمًا زائدًا على التقييد وأن معارضة المطلق للمقيد إنما هو من باب دليل الخطاب والمطلق عام والعام أقوى من دليل الخطاب قضي بالمطلق على المقيد وقال يحرم قليل الدم وكثيرة"ا."

ه .

... وفي هذا الذي قاله نظر فإنه مخالف لما أثر عن السلف من عملهم بمفهوم الآية كما نقلنا من ابن جرير من عباراتهم في ذلك ويؤيد حكآية القرطبي للإجماع على ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيميه [مجموع الفتاوى ص524ج 21] : (وقد ثبت أنهم"أي الصحابة: كانوا يضعون اللحم بالقدر فيبقي الدم في الماء خطوطًا، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافًا في العفوعنه وأنه لا ينجس باتفاقهم وقال أيضًا [في ص522ج 21وأنظر ص100منه] :(بل غسل لحم الذبيحة بدعة فما زال الصحابة رضي الله عنهم على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأخذون اللحم فيطبخونه ويأكلونه بغير غسله وكانوا يرون الدم في القدر خطوطًا وذلك أن الله إنما حرم عليهم المسفوح أي المصبوب المهراق فأما ما يبقي في العروق فلم يحرمه ولكن حرم أن يتبعوا العروق كما تفعل اليهود الذين بظلم منهم حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا) أ."

هـ .

وبهذا يظهر قوة القول بإباحة غير المسفوح .

يقول ابن رشد في تحديد ما يحرم من الدم في بداية المجتهد [في ص342 ج 1 .] (والسفح المشترط في حرمية الدم إنما هو الذي يسيل عند التذكية من الحيوان الحلال الأكل وأما أكل دم يسيل من الحيوان الحي فقليله وكثيره حرام .

وكذلك الدم من الحيوان المحرم الأكل وإن ذكي فقليله وكثيره حرام)أ.

هـ .

وهذا تفصيل جيد مفاده: أن الدم حرام إلا ما كان غير مسفوح من حيوان مذكي حلال الاكل وهذا ما يدل عليه القرآن وكلام اسلف ويدخل في ذلك ما تبقي في العروق وكذا الكبد والطحال كما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت