فهرس الكتاب
2 -جاء في السنة ما يبيح الكبد والطحال ودم السمك ويخصص هذه الأشياء من عموم الدم وذلك فيما رواه بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال) وقد سبق الكلام على هذا الحديث وأنه يصح الاستدلال به على أي حال سواء كان مرفوعًا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم موقوفًا على ابن عمر لأن قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهانا عن كذا أو حرم علينا كذا كله في حكم المرفوع إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمنزلة قوله: قال رسول الله كذا أو أحل لنا كذا أو حرم علينا كذا.
فيكون هذا الحديث مخصصًا لعموم الأيتين المفيدتين لتحريم الدم مطلقًا دالًا على إباحة الكبد والطحال قال النووي [في الجموع ص69 ج 9 .] : بلا خلاف للحديث الصحيح كما يفيد الحديث إباحة دم الحوت والخلاف الذي ذكره فيه ابن رشد كما ألفنا عنه أشار إلى أن سببه معارضة العموم للقياس.
أما العموم فقوله تعالى: (والدم) وأما القياس فما يمكن أن يتوهم من كون الدم تابعًا في التحريم لميتة الحيوان أعني أن ما حرم ميتته حرم دمه وما حل ميتته حل دمه [بداية المجتهد ص342 ج 1 .] - هذا ما قاله ابن رشد ولكن الذي يظهر لي أن سبب الخلاف هو معارضة حديث (أحل لنا ميتتان ودمان) لعموم قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} الآية .
إلا يكون ذلك القياس الذي ذكره بن رشد سببًا للخلاف مع ما ذكرنا.
المبحث الرابع
في حكم تناول الطعام المحرم في حالة الإضطرار
وفيه مسائل:
المسألة الأولي: في بيان أن الشريعة الإسلامية تساير أحوال االإنسان فتشرع لكل حالة ما يناسبها: