فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 187

فالله خلق هذه الطيبات من الرزق لنفع الخلق وأوصى باستعمالها والانتفاع بها على وجه تحقق به المصلحة وتندفع به المفسدة من غير مجاوزة لهذا الحد {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين} [الفرقان آية (67) ] {ولا يجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورا} [الإسراء آية (67) ]

وهكذا ترسم هذه الآيات الكريمات المنهج القويم في الأكل والشرب ولأنفاق من الطيبات.

وهو منهج وسط بين البخل والإسراف وإذا كان الله في هذا المنهج قد أباح الطبيبات من الأطعمة وحرم الخبائث فهو ينهي أشد النهى عن تجاوز هذا المنهج ومخالفته بتحليل ما حرم أو تحريم ما أحل فيقول سبحانه:يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.

وكلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبًا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون [المائدة آية (87ـ 88) ] {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف آية (32) ] قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون.

وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة [يونس آية (59ـ 60) ] ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون.

متاع قليل ولهم عذاب إليم [النحل آية (116ـ 117) ]

وذلك أن التحليل والتحريم حق لله - فمن حلل وحرم فقد جعل نفسه شريكًا لله في هذا الحق ومن هنا عاب الله على اليهود والنصارى طاعتهم لأحبارهم ورهبانهم في تحليل ما حرم وتحريم ما أحله وأخبر أنهم بهذه الطاعة قد اتخذوهم أربابًا من دون الله حيث يقول سبحانه {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا ألها واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة آية (31) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت