فهرس الكتاب
القول الثاني: لا يجوز له التزود من الطعام المحرم وهو الرواية الثانية عن أحمد [المصدر السابق] لأنه توسع في ما لم يبح إلا لضرورة .
ولعل الراجح هو القول الأول لاسيما إذا خشي استمرار الضرورة لأن الأعرابي الذي طلبت منه امرأته تقديم لحم الميتة وشحمها للادخار لما سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك رخص له.
وقد مر حديثه قريبًا .
الخاتمة
في بيان سماحة الإسلام وحفاظه على سلامة الإنسان من خلال ما مر في هذه المباحث
المؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه وبفضله عن من سواه فما حرم عليه شيئًا من الخبائث إلا وقد أباح له من الطيبات مت هو أضعاف أضعافه.
ونحن بعد هذه الجولة السريعة لاستعراض حكم الإسلام في الأطعمة وهو الدين الذي أختاره الله للبشرية بأجمعها ما بقيت الدنيا لتعيش في ظلاله وتنعم في هدية وتستضئ بنوره في جميع مجالات الحياة نلمس من خلال ما مررنا به من مباحث الأطعمة أن منهج الإسلام في هذا المجال كمنهج في جميع المجالات منهج السماحة والحفاظ على سلامة الأرواح والأبدان والعقول فيبيح الطيبات من الأطعمة النافعة للأبدان والعقول ويحرم الخبائث الضارة للأبدان والعقول:
{يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا} {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة آية (168، 172) ] {الله الذي جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات} [غافر آية (64) ] {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف آية (157) ] فهذه الآيات وأمثالها توضح منهج الإسلام فيما يحل ويحرم من الأطعمة فالأصل في الطيبات الحل وإنما حرم على اليهود بعض الطيبات عقوبة لهم على ظلمهم {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء آية (160) ]