فهرس الكتاب
القول الثاني: يحل له الشبع وهو الرواية الثانية عن أحمد [نفس المصدر .] وهو قول مالك [بداية المجتهد ص349 ج 1 .] وأحد القولين في مذهب الشافعي [المجموع للنووي ص40 ج 9 .] لحديث جابر بن سمرة: أن رجلًا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت له امرأته اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكلها فقال حتى أسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسأله فقال: (هل عندك غني يغنيك ؟ قال: لا قال: فكلوها) [رواه أبوداوود وسكت عنه هو والمنذري وليس في سنده مطعن / نيل الأوطار (156/8) .
فأطلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمر بالأكل ولم يحدد .
القول الثالث:
التفصيل بين من يخشى استمرار الضرورة فيحل له الشبع ومن ضرورته مرجوة الزوال فلا يحل له إلا سد الرمق لأن من ضرورته مستمرة إذا اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قرب ولا يتمكن من البعد عن الميتة مخافة الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه وربما أدي ذلك إلى تلفه بخلاف من ليست ضرورته مستمرة فإنه يرجوالغني عنصرا بما يحل له - وهذا احتمال في مذهب الحنابلة ذكره صاحب المغني [ص 73ـ74 ج 11 .] وقول في مذهب الشافعية [المجموع للنووي ص42ـ43 ج 9 .]
الترجيح:
ولعل الراجح هو القول الثالث بالتفصيل المذكور لقوة توجيهه ولأن الأعرابي الذي سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد استفسر منه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرخصة ولم يحدد له مقدار ما يأكله منها كما في الحديث الذي استدل به أهل القول الثاني .
المسألة الخامسة: هل يجوز للمضطر أن يتزود من الطعام المحرم:
اختلف العلماء في ذلك على قولين: يجوز له ذلك وهو قول مالك [بداية المجتهد ص349 ج 1 .] ورواية عن أحمد [المغني مع الشرح الكبير ص75 ج 11 .] وهو قول الشافعية [المجموع النووي ص43 ج 9 .] لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورتها وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته .