فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 187

والراجح هو القول الأول وهو وجوب الأكل في هذه الحالة وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية [مجموع الفتاوى ص80 ج 21 .] لأن الله حرم الإلقاء إلى التهلكة وقتل الإنسان نفسه كما في الآيتين السابقتين وترك الأكل والحالة هذه داخل في هذا المنهي عنه والأكل من الميتة في هذه الحالة وإن كان رخصة - فالرخصة قد تجب كما قاله جميع الأصوليين [تفسير الشنقيطي ص110 ج 1 .]

وقولهم: لأن له غرضًا في تركه وهو تجنب ما حرم عليه يجاب عنه بأنه في هذه الحالة لم يبقي محرمًا بل هو مما أباحه الله له .

فهو تجنب أمرًا مباحًا حينئذ .

المسألة الرابعة من بيان مقدر ما يباح للمضطر تناوله من المحرم:

يباح له أكل ما يسد الرمق ويأمن معه الموت بالإجماع ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع, واختلف في حكم الشبع على ثلاثة أقوال

القول الأول:

لا يباح له الشبع وهو إحدي الروايتين عن أحمد [المغني مع الشرح الكبير ص73 ج 11 .] وقال به بعض أصحاب مالك [بداية المجتهد ص349 ج 1 .] وأحد القولين للشافعي [بداية المجتهد ص349 ج 1 .] وهو قول أبي حنيفة [الجصاص في تفسير آيات الأحكام ص130 ج 1 .] لأن الآية دلت على تحريم ما ذكر فيها واستثني ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل كحالة الإبتداء .

ولأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلم يحل له الأكل لآية يحققه أن حاله بعد سد رمقه كحاله قبل أن يضطر وثم لم يبح له الأكل كذا هنا [المغني .]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت